Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ١٠٥

265/ [10]- عن الحسن بن خرزاذ، قال: كتبت إلى الصادق (عليه السلام) أسأل عن معنى الله. فقال: «استولى على ما دق و جل».

266/ [11]- تفسير الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام) قال: «قال الصادق (عليه السلام): و لربما ترك في افتتاح أمر بعض شيعتنا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فيمتحنه الله بمكروه، لينبهه على شكر الله و الثناء عليه، و يمحو عنه وصمة تقصيره، عند تركه قول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.

لقد دخل عبدالله بن يحيى على أمير المؤمنين (عليه السلام)، و بين يديه كرسي، فأمره بالجلوس عليه، فجلس عليه، فمال به حتى سقط على رأسه، فأوضح عن عظم رأسه، و سال الدم، فأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) بماء، فغسل عنه ذلك الدم. ثم قال: ادن مني، [فدنا منه ] فوضع يده على موضحته ١، و قد كان يجد من ألمها ما لا صبر له معه، و مسح يده عليها و تفل فيها، حتى اندمل و صار كأنه لم يصبه شي ء قط.

و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا عبدالله، الحمد لله الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنهم، لتسلم لهم طاعاتهم، و يستحقوا عليها ثوابها.

فقال عبدالله بن يحيى: يا أمير المؤمنين، و

إنا لا نجازى بذنوبنا إلا في الدنيا؟

قال: نعم، أما سمعت قول رسول الله (صلى الله عليه و آله): الدنيا سجن المؤمن، و جنة الكافر. إن الله تعالى طهر شيعتنا من ذنوبهم في الدنيا بما يبتليهم به من المحن، و بما يغفره لهم، فإن الله تعالى يقول: وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ٢ حتى إذا وردوا يوم القيامة، توفرت عليهم طاعاتهم و عباداتهم.

و إن أعداءنا يجازيهم عن طاعة تكون في الدنيا منهم- و إن كان لا وزن لها، لأنه لا إخلاص معها- حتى إذا وافوا القيامة، حملت عليهم ذنوبهم، و بغضهم لمحمد و آله (صلوات الله عليهم أجمعين) و خيار أصحابه، فقذفوا في النار.

فقال عبدالله بن يحيى: يا أمير المؤمنين، قد أفدتني و علمتني، فإن رأيت أن تعرفني ذنبي الذي امتحنت به في هذا المجلس، حتى لا أعود إلى مثله؟

فقال: تركك حين جلست أن تقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فجعل الله ذلك لسهوك عما ندبت إليه تمحيصا بما أصابك، أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) حدثني، عن الله عز و جل أنه قال: كل أمر ذي بال لم يذكر فيه اسم الله، فهو أبتر؟

فقلت: بلى- بأبي أنت و أمي- لا أتركها بعدها. قال: إذن تحظى ٣ و تسعد.

قال عبدالله بن يحيى: يا أمير المؤمنين، ما تفسير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ؟

(١)الموضحة: الشجّة التي تبدي وضح العظم. «الصحاح- وضح- 1: 416».
(٢)الشّورى 42: 30.
(٣)في المصدر: تحصن بذلك.
١٠ -تفسير العيّاشي 1: 21/ 15.
١١ -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 22/ 7.

:  · /burhan/1/105/