بِأَعْمَالِ إِخْوَانِكُمْ هَؤُلَاءِ فِي غُرَّةِ شَعْبَانَ أُسْلِفُوا لَهَا أَنْوَاراً فِي لَيْلَتِهَا قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنْهُمُ الْأَعْمَالُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا تِلْكَ الْأَعْمَالُ لِنُثَابَ عَلَيْهَا١
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله أَمَّا قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ فَإِنَّهُ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ فِي يَوْمِ غُرَّةِ شَعْبَانَ وَ قَدْ نَهَی عَنْ مُنْكَرٍ وَ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلِذَلِكَ قُدِّمَ لَهُ النُّورُ فِي بَارِحَةِ يَوْمِهِ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ الْقُرْآنَ وَ أَمَّا قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ فَإِنَّهُ قَضَى دَيْناً كَانَ عَلَيْهِ فِي غُرَّةِ شَعْبَانَ فَلِذَلِكَ أَسْلَفَهُ اللَّهُ النُّورَ فِي بَارِحَةِ يَوْمِهِ وَ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَإِنَّهُ كَانَ بَرّاً بِوَالِدَيْهِ فَكَثُرَتْ غَنِيمَتُهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ قَالَ لَهُ أَبُوهُ إِنِّي وَ أُمَّكَ لَكَ مُحِبَّانِ وَ إِنَّ امْرَأَتَكَ فُلَانَةَ تُؤْذِينَا وَ تَبْغِينَا وَ إِنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ تُصَابَ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْمَشَاهِدِ وَ لَسْنَا نَأْمَنُ أَنْ تُسْتَشْهَدَ فِي بَعْضِهَا فَتُدَاخِلَنَا هَذِهِ فِي أَمْوَالِكَ وَ يَزْدَادَ عَلَيْنَا بَغْيُهَا وَ غَيُّهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا كُنْتُ أَعْلَمُ بَغْيَهَا عَلَيْكُمْ وَ كَرَاهِيَتَكُمَا لَهَا وَ لَوْ كُنْتُ عَلِمْتُ ذَلِكَ لَأَبَنْتُهَا مِنْ نَفْسِي وَ لَكِنِّي قَدْ أَبَنْتُهَا الْآنَ لِتَأْمَنَا مَا تَحْذَرَانِ فَمَا كُنْتُ بِالَّذِي أُحِبُّ مَنْ تَكْرَهَانِ فَلِذَلِكَ أَسْلَفَهُ اللَّهُ النُّورَ الَّذِي رَأَيْتُمْ.
وَ أَمَّا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ نُورٌ أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ وَ هُوَ سَيِّدُ الْقَوْمِ وَ أَفْضَلُهُمْ فَلَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ مَا يَكُونُ مِنْهُ فَاخْتَارَهُ وَ فَضَّلَهُ عَلَى عِلْمِهِ بِمَا يَكُونُ مِنْهُ إِنَّهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَلِيَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا ظَفَرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ مِنْ فِيهِ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ مُنَافِقِي عَسْكَرِهِمْ يُرِيدُ التَّضْرِيبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ إِفْسَادَ مَا بَيْنَهُمَا فَقَالَ لَهُ بَخْ بَخْ لَكَ لَا نَظِيرَ لَكَ فِي أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ صَحَابَتِهِ هَذَا بَلَاؤُكَ وَ هَذَا الَّذِي شَاهَدْنَاهُ نُورُكَ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُفْرِطْ فِي الْمَقَالِ وَ لَا تَرْفَعْنِي فَوْقَ قَدْرِي فَإِنَّكَ لِلَّهِ بِذَلِكَ مُخَالِفٌ وَ بِهِ كَافِرٌ وَ إِنِّی إِنْ تَلَقَّيْتُ مَقَالَتَكَ هَذِهِ بِالْقَبُولِ لَكُنْتُ كَذَلِكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِمَا كَانَ فِي أَوَائِلِ الْإِسْلَامِ وَ مَا بَعْدَهُ حَتَّى دَخَلَ
:
· /bihar/94/59/