Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 94 ٣٥٠

الباب الخامس فيما نذكره من سياقة عمل الصائم في نهاره و فيه فصول

فصل فيما نذكره في أول يوم من الشهر من الرواية بالغسل فيه

وَ هُوَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اغْتَسَلَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ فِي مَاءٍ جَارٍ وَ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثِينَ غُرْفَةً كَانَ دَوَاءً لِسَنَتِهِ وَ إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ سَنَةٍ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ.

وَ رَوَيْتُ مِنْ كِتَابِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: أَنَّ مَنْ ضَرَبَ وَجْهَهُ بِكَفِّ مَاءِ وَرْدٍ أَمِنَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ الْمَذَلَّةِ وَ الْفَقْرِ وَ مَنْ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ مَاءِ وَرْدٍ أَمِنَ تِلْكَ السَّنَةَ مِنَ السِّرْسَامِ الْبِرْسَامِ فَلَا تَدَعُوا مَا نُوصِيكُمْ بِهِ.

أقول: لعل خاطر بعض من يقف على هذه الرواية يستبعد ما تضمنته من العناية و يقول كيف يقتضي ثلاثون غرفة من الماء استمرار العافية طول سنته و زوال أخطار الأدواء فاعلم أن كل مسلم فإنه يعتقد أن اللّٰه جل جلاله يعطي على الحسنة الواحدة في دار البقاء من الخلود و دوام العافية و كمال النعماء ما يحتمل أن يقدم لهذا العبد المغتسل في دار الفناء بعض ذلك العطاء و هو ما ذكره من العافية و الشفاء.

فصل فيما نذكره من صوم الإخلاص و حال أهل الاختصاص من طريق الاعتبار

اعلم أن أصل الأعمال و الذي عليه مدار الأفعال ينبغي أن يكون هو محل التنزيه عن الشوائب و النقصان و لما كان صوم شهر رمضان مداره على معاملة العقول و القلوب لعلام الغيوب وجب أن يكون اهتمام خاصته جل جلاله و خالصته بصيام العقل و القلب عن كل ما يشغل عن الرب.

فإن تعذر استمرار هذه المراقبة في سائر الأوقات لكثرة الشواغل و الغفلات فلا أقل أن يكون الإنسان طالبا من اللّٰه جل جلاله أن يقويه على هذه الحال و يبلغه صفات أهل الكمال و أن يكون خائفا من التخلف عن درجات أهل السباق

:  · /bihar/94/350/