ثُمَّ إِذْ خَلَقْتَنِي يَا رَبِّ فِي حُرِّ الثَّرَى لَمْ تَرْضَ لِي يَا إِلَهِي بِنِعْمَةٍ دُونَ أَنْ أَحْيَيْتَنِي وَ رَزَقْتَنِي مِنْ أَنْوَاعِ الْمَعَاشِ وَ صُنُوفِ الرِّيَاشِ بِمَنِّكَ الْعَظِيمِ وَ إِحْسَانِكَ الْقَدِيمِ إِلَىَّ حَتَّى أَتْمَمْتَ عَلَىَّ جَمِيعَ النِّعَمِ لَمْ يَمْنَعْكَ جَهْلِي وَ جُرْأَتِي عَلَيْكَ أَنْ دَلَلْتَنِي إِلَى مَا يُقَرِّبُنِي مِنْكَ وَ وَفَّقْتَنِي لِمَا يُزْلِفُنِي لَدَيْكَ إِنْ دَعَوْتُكَ أَجَبْتَنِي وَ إِنْ سَأَلْتُكَ أَعْطَيْتَنِي وَ إنْ أَطَعْتُكَ شَكَرْتَنِي وَ إِنْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنِي وَ إِنْ عَصَيْتُكَ سَتَرْتَنِي كُلُّ ذَلِكَ إِكْمَالًا لِنِعَمِكَ عَلَيَّ وَ إِحْسَانِكَ إِلَىَّ فَسُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ مِنْ مُبْدِئٍ حَمِيدٍ١
مَجِيدٍ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ وَ عَظُمَتْ آلَاؤُكَ فَأَيُّ نِعَمِكَ يَا مَوْلَايَ وَ يَا إِلَهِي أُحْصِي عَدَدَهَا أَوْ ذِكْرَهَا أَمْ أَيُّ عَطَائِكَ أَقُومُ بِهَا شُكْراً وَ هِيَ يَا رَبِّ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِىَ الْعَادُّونَ أَوْ يَبْلُغَ عِلْماً بِهَا الْحَافِظُونَ ثُمَّ مَا فَرَّقْتَ وَ ذَرَأْتَ عَنِّی مِنَ الْهَمِّ وَ الْغَمِّ وَ الضُّرِّ-٢
وَ الضَّرَّاءِ أَكْثَرُ ما [مِمَّا] ظَهَرَ لِي مِنَ الْعَافِيَةِ وَ السَّرَّاءِ وَ أَنَا أُشْهِدُكَ يَا إِلَهِي بِحَقِيقَةِ إِيمَانِي وَ عَقْدِ عَزَمَاتِ مَعْرِفَتِي وَ خَالِصِ صَرِيحِ تَوْحِيدِي وَ بَاطِنِ مَكْنُونِ ضَمِيرِي وَ عَلَائِقِ مَجَارِی نُورِ بَصَرِي وَ أَسَارِيرِ صَفْحَةِ جَبِينِي وَ مَا ضُمَّتْ عَلَيْهِ شَفَتَايَ وَ حَرَكَاتُ لَفْظِ لِسَانِي وَ مَسَارِبِ صِمَاخِ سَمْعِي وَ مَنَابِتِ أَضْرَاسِي وَ مَسَاغِ مَطْعَمِي وَ مَشْرَبِي وَ حِمَالَةِ أُمِّ رَأْسِي وَ بُلُوغِ حَبَائِلِ عُنُقِي وَ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ تَامُورُ صَدْرِي وَ حَمَلَ حَبَائِلُ وَتِينِي وَ نِيَاطِ حِجَابِ قَلْبِي وَ أَفْلَاذِ حَوَاشِي كَبِدِي وَ مَا حَوَاهُ شَرَاسِيفُ أَضْلَاعِي وَ حِقَافِ مَفَاصِلِي وَ أَطْرَافِ أَنَامِلِي وَ قَبْضِ شَرَاسِيفِ عَوَامِلِي وَ لَحْمِي وَ دَمِی وَ شَعْرِي وَ بَشَرِی وَ عَصَبِي وَ قَصَبِي وَ عِظَامِي وَ مُخِّي وَ عُرُوقِي وَ جَمِيعِ جَوَارِحِي وَ جَوَانِحِي وَ مَا انْتَسَجَ عَلَى ذَلِكَ أَيَّامَ رَضَاعِي وَ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي فِي نَوْمِي وَ يَقَظَتِي وَ سُكُونِي وَ حَرَكَاتِي وَ حَرَكَاتِ رُكُوعِي وَ سُجُودِي لَوْ حَاوَلْتُ وَ اجْتَهَدْتُ مَدَی الْأَعْمَارِ وَ الْأَحْقَافِ لَوْ عُمِّرْتُهَا أَنْ أُؤَدِّيَ بَعْضَ شُكْرِ وَاحِدَةٍ مِنْ أَنْعُمِكَ فَمَا اسْتَطَعْتُ ذَلِكَ إِلَّا بِمَنِّكَ الْمُوجَبِ بِهِ عَلَىَّ شُكْراً آنِفاً جَدِيداً أَوْ
:
· /bihar/94/316/