Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 94 ٣١٥

الَّذِي لَيْسَ لِفَضْلِهِ دَافِعٌ وَ لَا لِعَطَائِهِ مَانِعٌ وَ لَا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صَانِعٍ وَ هُوَ الْجَوَادُ الْوَاسِعُ فَطَرَ أَجْنَاسَ الْبَدَائِعِ وَ أَتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنَائِعَ- لَا يَخْفَى عَلَيْهِ الطَّلَائِعُ وَ لَا يَضِيعُ عِنْدَهُ الْوَدَائِعُ وَ الْمُجْزِي لِكُلِّ صَانِعٍ وَ الرَّازِقُ لِكُلِّ مَانِعٍ وَ رَاحِمُ كُلِّ ضَارِعٍ مُنْزِلُ الْمَنَافِعِ وَ الْكِتَابِ الْجَامِعِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ الَّذِي هُوَ لِلدَّعَوَاتِ سَامِعٌ وَ لِلْمَكْرُمَاتِ رَافِعٌ وَ لِلْجَبَابِرَةِ قَامِعٌ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَ لَا شَيْ ءَ بَعْدَهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَیْ ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ- اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَ أَشْهَدُ لَكَ مُقِرّاً بِأَنَّكَ رَبِّي وَ إِلَيْكَ مَرَدِّي ابْتَدَأْتَنِي بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ أَنْ أَكُونَ شَيْئاً مَذْكُوراً خَلَقْتَنِي وَ أَنَا مِنَ التُّرَابِ وَ أَسْكَنْتَنِي وَ أَنَا مِنَ الْأَصْلَابِ آمِناً لِرَيْبِ الْمَنُونِ وَ اخْتِلَافِ الدَّهْرِ فَلَمْ

أَزَلْ ظَاعِناً مِنْ صُلْبٍ إِلَى صُلْبٍ إِلَى رَحِمٍ فِي تَقَادُمِ الْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ وَ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ لَمْ تُخْرِجْنِي بِلُطْفِكَ لِي وَ إِحْسَانِكَ إِلَىَّ فِي دَوْلَةِ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ وَ كَذَّبُوا رُسُلَكَ لَكِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي رَأْفَةً مِنْكَ وَ تَحَنُّناً عَلَىَّ لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الْهُدَى الَّذِي يَسَّرْتَنِي وَ عَلَيْهِ أَنْشَأْتَنِي مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ رَأْفَةً بِي بِجَمِيلِ صُنْعِكَ وَ سَوَابِغِ نِعْمَتِكَ-١

ابْتَدَعْتَ خَلْقِي مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ أَسْكَنْتَنِي فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ بَيْنَ لَحْمٍ وَ جِلْدٍ وَ دَمٍ لَمْ تُشَهِّرْنِي بِخَلْقِي وَ لَمْ تَجْعَلْ لِي شَيْئاً مِنْ أَمْرِي ثُمَّ أَخْرَجْتَنِي إِلَى الدُّنْيَا تَامّاً سَوِيّاً وَ حَفِظْتَنِي فِي الْمَهْدِ طِفْلًا صَبِيّاً وَ رَزَقْتَنِي مِنَ الْغِذَاءِ لَبَناً مَرِيئاً وَ عَطَفْتَ عَلَیَّ قُلُوبَ الْحَوَاضِنِ وَ كَفَّلْتَنِی بِالْأُمَّهَاتِ الرَّحَائِمِ وَ كَلَأْتَنِي مِنْ طَوَارِقِ الْحَدَثَانِ وَ سَلَّمْتَنِي مِنَ الزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ فَتَعَالَيْتَ رَبَّنَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

حَتَّى إِذَا اسْتَهْلَلْتُ بِالْكَلَامِ أَتْمَمْتَ عَلَىَّ بِالْإِنْعَامِ وَ رَبَّيْتَنِي مُتَزَايِداً فِي كُلِّ عَامٍ حَتَّى إِذَا أَكْمَلْتَ فِطْرَتِي وَ اعْتَدَلَتْ قُوَّتِي أَوْجَبْتَ عَلَىَّ حُجَّتَكَ بِأَنْ أَلْهَمْتَنِي مَعْرِفَتَكَ وَ رَوَّعْتَنِي بِعَجَائِبِ رَحْمَتِكَ وَ أَيْقَظْتَنِي بِمَا ذَرَأْتَ فِي سَمَائِكَ وَ أَرْضِكَ فِي بَدَائِعِ خَلْقِكَ وَ نَبَّهْتَنِي لِشُكْرِكَ وَ ذِكْرِكَ وَ أَوْجَبْتَ طَاعَتَكَ وَ عِبَادَتَكَ وَ فَهَّمْتَنِی مَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُكَ وَ مَنَنْتَ عَلَیَّ بِجَمِيعِ ذَلِكَ بِعَوْنِكَ وَ لُطْفِكَ.

(١)1- 1. نعمك خ ل.

:  · /bihar/94/315/