Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 94 ١١٦

إِنَّ هَذَا يَوْمٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ فِيهِ وَقَعَ الْفَرَجُ وَ رُفِعَتِ الدَّرَجُ وَ وَضَحَتِ الْحُجَجُ وَ هُوَ يَوْمُ الْإِيضَاحِ وَ الْإِفْصَاحِ من [عَنِ] الْمَقَامِ الصِّرَاحِ وَ يَوْمُ كَمَالِ الدِّينِ وَ يَوْمُ الْعَهْدِ الْمَعْهُودِ وَ يَوْمُ الشَّاهِدِ وَ الْمَشْهُودِ وَ يَوْمُ تِبْيَانِ الْعُقُودِ عَنِ النِّفَاقِ وَ الْجُحُودِ وَ يَوْمُ الْبَيَانِ عَنْ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَ يَوْمُ دَحْرِ الشَّيْطَانِ وَ يَوْمُ الْبُرْهَانِ- هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ هَذَا يَوْمُ الْمَلَإِ الْأَعْلَى الَّذِي أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ هَذَا يَوْمُ الْإِرْشَادِ وَ يَوْمُ مِحْنَةِ الْعِبَادِ وَ يَوْمُ الدَّلِيلِ عَلَى الرُّوَّادِ هَذَا يَوْمُ إِبْدَاءِ خَفَايَا الصُّدُورِ وَ مُضْمَرَاتِ الْأُمُورِ هَذَا يَوْمُ النُّصُوصِ عَلَى أَهْلِ الْخُصُوصِ هَذَا يَوْمُ شِيثٍ هَذَا يَوْمُ إِدْرِيسَ هَذَا يَوْمُ يُوشَعَ هَذَا يَوْمُ شَمْعُونَ هَذَا يَوْمُ الْأَمْنِ وَ الْمَأْمُونِ هَذَا يَوْمُ إِظْهَارِ الْمَصُونِ مِنَ الْمَكْنُونِ هَذَا يَوْمُ بَلْوَى السَّرَائِرِ.

فَلَمْ يَزَلْ عليه السلام يَقُولُ هَذَا يَوْمٌ هَذَا يَوْمٌ فَرَاقِبُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ وَ اسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوهُ وَ احْذَرُوا الْمَكْرَ وَ لَا تُخَادِعُوهُ وَ فَتِّشُوا ضَمَائِرَكُمْ وَ لَا تُوَارِبُوهُ-١ وَ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِتَوْحِيدِهِ وَ طَاعَةِ مَنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُطِيعُوهُ- لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَ لَا يَجْنَحْ بِكُمُ الْغَيُّ فَتَضِلُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِاتِّبَاعِ أُولَئِكَ الَّذِينَ ضَلُّوا وَ أَضَلُّوا قَالَ اللَّهُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ فِي طَائِفَةٍ ذَكَرَهُمْ بِالذَّمِّ فِي كِتَابِهِ- إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا- رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَ الْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً٢ وَ قَالَ تَعَالَی وَ إِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً- فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْ ءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ ٣

أَ فَتَدْرُونَ الِاسْتِكْبَارَ مَا هُوَ هُوَ تَرْكُ الطَّاعَةِ لِمَنْ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِ وَ التَّرَفُّعُ عَلَى مَنْ نُدِبُوا إِلَى مُتَابَعَتِهِ وَ الْقُرْآنُ يَنْطِقُ مِنْ هَذَا عَنْ كَثِيرٍ إِنْ تَدَبَّرَهُ مُتَدَبِّرٌ زَجَرَهُ وَ وَعَظَهُ.

(١)1- 1. واربه: خاتله و خادعه و داهاه.
(٢)2- 2. الأحزاب: 68.
(٣)3- 3. غافر: 47.

:  · /bihar/94/116/