Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 94 ١١٤

تَرَاجِمَةَ مَشِيَّتِهِ وَ أَلْسُنَ إِرَادَتِهِ عَبِيداً لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ- يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ.

يَحْكُمُونَ بِأَحْكَامِهِ وَ يَسُنُّونَ سُنَّتَهُ وَ يَعْتَمِدُونَ حُدُودَهُ وَ يُؤَدُّونَ فُرُوضَهُ وَ لَمْ يَدَعِ الْخَلْقَ فِي بُهَمٍ صَمَّاءَ وَ لَا فِي عَمًى بَكْمَاءَ١

بَلْ جَعَلَ لَهُمْ عَقُولًا مَازَجَتْ شَوَاهِدَهُمْ وَ تَفَرَّقَتْ فِي هَيَاكِلِهِمْ حَقَّقَهَا فِي نُفُوسِهِمْ وَ اسْتَعْبَدَ لَهَا حَوَاسَّهُمْ فَقَرَّتْ بِهَا عَلَى أَسْمَاعٍ وَ نَوَاظِرَ وَ أَفْكَارٍ وَ خَوَاطِرَ أَلْزَمَهُمْ بِهَا حُجَّتَهُ وَ أَرَاهُمْ بِهَا مَحَجَّتَهُ وَ أَنْطَقَهُمْ عَمَّا تَشْهَدُ بِهِ بِأَلْسِنَةٍ ذَرِبَةٍ-٢

بِمَا قَامَ فِيهَا مِنْ قُدْرَتِهِ وَ حِكْمَتِهِ وَ بَيَّنَ بِهَا عِنْدَهُمْ بِهَا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيی مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ بَصِيرٌ شَاهِدٌ خَبِيرٌ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَمَعَ لَكُمْ مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذَا الْيَوْمِ عِيدَيْنِ عَظِيمَيْنِ كَبِيرَيْنِ- لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ لِيُكْمِلَ أَحَدُكُمْ صُنْعَهُ وَ يَقِفَكُمْ عَلَی طَرِيقِ رُشْدِهِ وَ يَقْفُوَ بِكُمْ آثَارَ الْمُسْتَضِيئِينَ بِنُورِ هِدَايَتِهِ وَ يُشْمِلَكُمْ صَوْلَهُ-٣ وَ يَسْلُكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ قَصْدِهِ وَ يُوَفِّرَ عَلَيْكُمْ هَنِي ءَ رِفْدِهِ فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ مَجْمَعاً نَدَبَ إِلَيْهِ لِتَطْهِيرِ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَ غَسْلِ مَا أَوْقَعَتْهُ مَكَاسِبُ السَّوْءِ مِنْ مِثْلِهِ إِلَى مِثْلِهِ- وَ ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ وَ تِبْيَانَ خَشْيَةِ الْمُتَّقِينَ وَ وَهَبَ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ فِي الْأَيَّامِ قَبْلَهُ وَ جَعَلَهُ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالايْتِمَارِ لِمَا أَمَرَ بِهِ وَ الِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَی عَنْهُ وَ الْبُخُوعِ بِطَاعَتِهِ فِيمَا حَثَّ عَلَيْهِ وَ نَدَبَ إِلَيْهِ وَ لَا يَقْبَلُ تَوْحِيدَهُ إِلَّا بِالاعْتِرَافِ لِنَبِيِّهِ صلى اللّٰه عليه و آله بِنُبُوَّتِهِ وَ لَا يَقْبَلُ دِيناً إِلَّا بِوَلَايَةِ مَنْ أَمَرَ بِوَلَايَتِهِ وَ لَا يَنْتَظِمُ أَسْبَابُ طَاعَتِهِ إِلَّا بِالتَّمَسُّكِ بِعِصَمِهِ وَ عِصَمِ أَهْلِ وَلَايَتِهِ.

(١)1- 1. البهم- كصرد- مشكلات الأمور، و الصماء أيضا الدواهي الشديدة حيث لا يوجد منها مناص، و المراد بالعمی الضلال و الشبهة و الالتباس، و البكماء: التي لا ينطق و استغلق عليه الكلام.
(٢)2- 2. الذرب: الحديد من اللسان او السيف.
(٣)3- 3. كذا و الأصول: الاستطالة و السيطرة، فليحرر.

:  · /bihar/94/114/