Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 93 ٨١

الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ وَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ ١ تُرَدُّ سَرَايَاهُمْ عَلَى قُعَّدِهِمْ ٢ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَ دِيَةُ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُؤْمِنِ وَ لَا جَلَبَ وَ لَا جَنَبَ ٣ وَ لَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا فِي دُورِهِمْ.

(١)1- 1. قيل في معنی ذلك أن أقصى المسلمين و هو أبعدهم يرد الغنيمة الى أقربهم فجعله بمعنی قوله« ترد سراياهم على قعيدهم» و قيل: ان المسلم و ان كان قاصي الدار عن بلاد الكفر إذا عقد للكافر عقدا في الأمان لم يكن لاحد نقضه و ان كان أقرب دارا الی ذلك الكافر. و الظاهر عندي أن المراد بقرينة ما قبله و ما بعده أن لاقصى أفراد المسلمين و أبعدهم من الجماعة أن يحضر في شوراهم و يتكلم بما يحضره من النصيحة لهم و يرد عليهم آراءهم و يخطئهم، أو يحضر مجامعهم فإذا رأی منكرا ردّ عليهم و صرفهم الی الحق، و لو كان قاصيا و ليس لاحد النكير عليه بقول: ما أنت و ذاك؟ و أشباهه.
(٢)2- 2. في الأصل و المصدر: قعدهم، و في المشكاة قعيدهم و كلاهما بمعنى، و« قعد» محركة جمع قاعد كخدم و خادم و المراد أن السرايا و هو جمع السرية يعنی الافواج يبعثون هاهنا و هاهنا ليغيروا علی العدو، اذا غنموا لا يقتسمون الغنيمة بينهم انفسهم، بل يردونها الی اميرهم الباعث لهم في حوزتهم الحامية لهم و فئتهم التي إذا انهزموا لجئوا اليهم فيكون الغنيمة بينهم سواء.
(٣)3- 3. الجلب و الجنب- كلاهما بالتحريك- و قد قيل في معناهما وجوه و الذي عندي بقرينة أن الجلب و الجنب متخالفان أن المصدق ليس له أن ينزل منزلا فيأمر أصحاب الصدقة أن يجلبوا نعمهم إليه، و إذا جلبوا إليه من عند أنفسهم رفاهية له أو لانفسهم ليس له أن يبعدهم و يقول لهم: اذهبوا الى مراتعكم فإذا جئتكم فاعرضوا نعمكم علی، أو يكون الجلب بمعنی جمع المتفرق و الجنب تفريق المجتمع وزان قوله صلّى اللّٰه عليه و آله في سائر الروايات لا يجمع بين متفرق و لا يفرق بين مجتمع. و ممّا روي عنه صلى اللّٰه عليه و آله أنه قال:« لا جلب و لا جنب و لا شغار في الإسلام» تراه في معاني الأخبار: 274، مشكاة المصابيح 255 فالمراد بالجلب و الجنب ما هو في الرهان و السباق كما في بعض الروايات« لا جلب و لا جنب في الرهان» لا في الزكاة فالجلب أن يركب فرسه رجلا فإذا قرب من الغاية تبع فرسه فجلب عليه و صاح به ليكون هو السابق، و هو ضرب من الخديعة و الجنب أن يجنب الرجل مع فرسه فرسا آخر لكي يتحول عليه ان خاف أن يسبق على الأول ذكرهما الجوهريّ في الصحاح.

:  · /bihar/93/81/