Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 93 ٢٦

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَنَّهُ قَالَ لِجَارِيَةٍ عِنْدَهُ لَا تَرُدُّوا سَائِلًا فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ يَسْأَلُ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ فَقَالَ إِنْ رَدَدْنَا مَنْ نَرَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ خِفْنَا أَنْ نَمْنَعَ مَنْ يَسْتَحِقُّ فَيَحِلَّ بِنَا مَا حَلَّ بِيَعْقُوبَ النَّبِيِّ عليه السلام.

قِيلَ لَهُ وَ مَا حَلَّ بِهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ اعْتَرَّ بِبَابِهِ ١ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ كَانَ كَتَمَ أَمْرَ نَفْسِهِ وَ لَا يَسْعَى فِي شَيْ ءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا إِلَّا لِلَّهِ إِذَا أَجْهَدَهُ الْجُوعُ وَقَفَ إِلَى أَبْوَابِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الصَّالِحِينَ فَسَأَلَهُمْ فَإِذَا أَصَابَ مَا يُمْسِكُ رَمَقَهُ كَفَّ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَوَقَفَ لَيْلَةً بِبَابِ يَعْقُوبَ فَأَطَالَ الْوُقُوفَ يَسْأَلُ فَغَفَلُوا عَنْهُ فَلَا هُمْ أَعْطَوْهُ وَ لَا هُمْ صَرَفُوهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ الْجَهْدُ وَ الضَّعْفُ فَخَرَّ إِلَى الْأَرْضِ وَ غُشِیَ عَلَيْهِ فَرَآهُ بَعْضُ مَنْ مَرَّ بِهِ فَأَحْيَاهُ بِشَيْ ءٍ وَ انْصَرَفَ فَأُتِيَ يَعْقُوبُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي مَنَامِهِ فَقِيلَ لَهُ يَا يَعْقُوبُ يَعْتَرُّ بِبَابِكَ نَبِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ فَتَعْرِضُ أَنْتَ وَ أَهْلُكَ عَنْهُ وَ عِنْدَكُمْ مِنْ فَضْلِ رَبِّكُمْ كَبِيرٌ لَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِكَ عُقُوبَةً تَكُونُ مِنْ أَجْلِهَا حَدِيثاً فِي الْآخِرِينَ فَأَصْبَحَ يَعْقُوبُ مَذْعُوراً وَ جَاءَهُ بَنُوهُ يَوْمَئِذٍ يَسْأَلُونَهُ مَا سَأَلُوهُ مِنْ أَمْرِ يُوسُفَ وَ كَانَ مِنْ أَحَبِّهِمْ إِلَيْهِ فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ أَنَّ الَّذِي تَوَاعَدَهُ اللَّهُ بِهِ يَكُونُ فِيهِ فَقَالَ لِإِخْوَتِهِ مَا قَالَ وَ ذَكَرَ عليه السلام قِصَّةَ يُوسُفَ إِلَى آخِرِهَا.

وَ عَنْ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَقَالَ أَحَدُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لِي مِائَةُ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَهَذِهِ عَشَرَةُ أَوَاقِيَّ مِنْهَا صَدَقَةً وَ جَاءَ بَعْدَهُ آخَرُ فَقَالَ لِي مِائَةُ دِينَارٍ فَهَذِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ مِنْهَا صَدَقَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ جَاءَ الثَّالِثُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِي عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَهَذَا دِينَارٌ مِنْهَا صَدَقَةً فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله كُلُّكُمْ فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ كُلُّكُمْ تَصَدَّقَ بِعُشْرِ مَالِهِ.

(١)1- 1. اعتره و اعتر به و ببابه: اعترض للمعروف من غير أن يسأل، و لعله كان ليعقوب عليه السلام مضيف أو دهليز يجي ء طلاب الطعام فيقفون فيه اعترارا للطعام فيطعمون و هذا النبيّ أيضا جاء الی ذلك المكان طالبا للقرى فوقف طويلا ينتظر، من دون أن يسألهم باللسان.

:  · /bihar/93/26/