Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 92 ٢٦٧

بِهَذَا الدُّعَاءِ مُبْتَهِلًا قَالَ وَ كَانَ يَأْتِينِي خَمْسَ لَيَالٍ مُتَوَالِيَاتٍ يُكَرِّرُ عَلَیَّ الْقَوْلَ وَ هَذَا الدُّعَاءَ حَتَّى حَفِظْتُهُ وَ انْقَطَعَ مَجِيئُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَقُمْتُ وَ اغْتَسَلْتُ وَ غَيَّرْتُ ثِيَابِي ١ وَ تَطَيَّبْتُ وَ صَلَّيْتُ مَا وَجَبَ عَلَيَّ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ جَثَوْتُ عَلَى رُكْبَتَيَّ فَدَعَوْتُ اللَّهَ تَعَالَى بِهَذَا الدُّعَاءِ فَأَتَانِي عليه السلام لَيْلَةَ السَّبْتِ كَهَيْئَتِهِ الَّتِي يَأْتِينِي فِيهَا فَقَالَ لِي قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكَ يَا مُحَمَّدُ وَ قُتِلَ عَدُوُّكَ وَ أَهْلَكَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ فَرَاغِكَ مِنَ الدُّعَاءِ.

قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ لَمْ يَكُنْ لِي هِمَّةٌ غَيْرَ وَدَاعِ سَادَاتِي صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ الرِّحْلَةِ نَحْوَ الْمَنْزِلِ الَّذِي هَرَبْتُ مِنْهُ فَلَمَّا بَلَغْتُ بَعْضَ الطَّرِيقِ إِذَا رَسُولُ أَوْلَادِي وَ كُتُبُهُمْ بِأَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي هَرَبْتَ مِنْهُ جَمَعَ قَوْماً وَ اتَّخَذَ لَهُمْ دَعْوَةً فَأَكَلُوا وَ شَرِبُوا وَ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ وَ نَامَ هُوَ وَ غِلْمَانُهُ فِي الْمَكَانِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ وَ لَمْ يُسْمَعْ لَهُ حِسٌّ فَكُشِفَ عَنْهُ الْغِطَاءُ فَإِذَا هُوَ مَذْبُوحٌ مِنْ قَفَاهُ وَ دِمَاهُ تَسِيلُ وَ ذَلِكَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَ لَا يَدْرُونَ مَنْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ وَ يَأْمُرُونَنِي بِالْمُبَادَرَةِ نَحْوَ الْمَنْزِلِ فَلَمَّا وَافَيْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ وَ سَأَلْتُ عَنْهُ وَ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ قَتْلُهُ فَإِذَا هُوَ عِنْدَ فَرَاغِي مِنَ الدُّعَاءِ وَ هَذَا الدُّعَاءُ رَبِّ مَنْ ذَا الَّذِي دَعَاكَ فَلَمْ تُجِبْهُ وَ مَنْ ذَا الَّذِي سَأَلَكَ فَلَمْ تُعْطِهِ وَ مَنْ ذَا الَّذِي نَاجَاكَ فَخَيَّبْتَهُ أَوْ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ فَأَبْعَدْتَهُ رَبِّ هَذَا فِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ مَعَ عِنَادِهِ وَ كُفْرِهِ وَ عُتُوِّهِ وَ ادِّعَائِهِ الرُّبُوبِيَّةَ لِنَفْسِهِ وَ عِلْمِكَ بِأَنَّهُ لَا يَتُوبُ وَ لَا يَرْجِعُ وَ لَا يَئُوبُ وَ لَا يُؤْمِنُ وَ لَا يَخْشَعُ اسْتَجَبْتَ لَهُ دُعَاءَهُ وَ أَعْطَيْتَهُ سُؤْلَهُ كَرَماً مِنْكَ وَ جُوداً وَ قِلَّةَ مِقْدَارٍ لِمَا سَأَلَكَ عِنْدَكَ مَعَ عِظَمِهِ عِنْدَهُ أَخْذاً بِحُجَّتِكَ عَلَيْهِ وَ تَأْكِيداً لَهَا حِينَ فَجَرَ وَ كَفَرَ وَ اسْتَطَالَ عَلَی قَوْمِهِ وَ تَجَبَّرَ وَ بِكُفْرِهِ عَلَيْهِمُ افْتَخَرَ وَ بِظُلْمِهِ لِنَفْسِهِ تَكَبَّرَ وَ بِحِلْمِكَ عَنْهُ اسْتَكْبَرَ فَكَتَبَ وَ حَكَمَ عَلَى نَفْسِهِ جُرْأَةً مِنْهُ أَنَّ جَزَاءَ مِثْلِهِ أَنْ يُغْرَقَ فِي الْبَحْرِ فَجَزَيْتَهُ بِمَا حَكَمَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ إِلَهِي وَ أَنَا عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ مُعْتَرِفٌ لَكَ بِالْعُبُودِيَّةِ مُقِرٌّ

(١)1- 1. غيرت ثيابي بالياء المثناة: أي بدلت ثيابي و لبست ثيابي الطاهرة المطهرة، و غبرت ثيابي بالباء الموحدة: أي آثرت الغبار عنها.

:  · /bihar/92/267/