Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 92 ٢٤١

عَلَيْهِ لِبَاسُ الْمُلُوكِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى بِلَادِ الْيَمَنِ وَ مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ مِمَّنِ انْتَسَبَ إِلَيْكَ وَ قَدْ خَلَّفْتُ وَرَائِي مُلْكاً عَظِيماً وَ نِعْمَةً سَابِغَةً وَ إِنِّی لَفِي غَضَارَةٍ مِنَ الْعَيْشِ وَ خَفْضٍ مِنَ الْحَالِ وَ ضِيَاعٍ نَاشِئَةٍ وَ قَدْ عَجَمْتُ الْأُمُورَ وَ دَرَّبَتْنِی الدُّهُورُ١ وَ لِي عَدُوٌّ مُشِحٌّ وَ قَدْ أَرْهَقَنِي وَ غَلَبَنِي بِكَثْرَةِ نَفِيرِهِ وَ قُوَّةِ نَصِيرِهِ وَ تَكَاثُفِ جَمْعِهِ وَ قَدْ أَعْيَتْنِي فِيهِ الْحِيَلُ وَ إِنِّی كُنْتُ رَاقِداً ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى أَتَانِي الْآتِي فَهَتَفَ بِي أَنْ قُمْ يَا رَجُلُ إِلَى خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ نَبِيِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَ عَلَی آلِهِمَا فَاسْأَلْهُ أَنْ يُعَلِّمَكَ الدُّعَاءَ الَّذِي عَلَّمَهُ حَبِيبُ اللَّهِ وَ خِيَرَتُهُ وَ صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ عَلَی آلِهِ فَفِيهِ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ عَزَّ وَ جَلَّ فَادْعُ بِهِ عَلَى عَدُوِّكَ الْمُنَاصِبِ لَكَ فَانْتَبَهْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَمْ أُعَرِّجْ عَلَى شَیْ ءٍ حَتَّى شَخَصْتُ فِي أَرْبَعِ مِائَةِ عَبْدٍ نَحْوَكَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُ رَسُولَهُ وَ أُشْهِدُكَ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ وَ قَدْ أُعْتِقُهُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ وَ قَدْ جِئْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ فَجٍّ عَمِيقٍ وَ بَلَدٍ شَاسِعٍ قَدْ ضَؤُلَ جِرْمِي وَ نَحِلَ جِسْمِي فَامْنُنْ عَلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِفَضْلِكَ وَ بِحَقِّ الْأُبُوَّةِ وَ الرَّحِمِ الْمَاسَّةِ عَلِّمْنِي الدُّعَاءَ الَّذِي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي وَ هَتَفَ بِي أَنْ أَرْحَلَ فِيهِ إِلَيْكَ فَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ نَعَمْ أَفْعَلُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ دَعَا بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ وَ كَتَبَ لَهُ هَذَا الدُّعَاءَ وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ أَنْتَ رَبِّی ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ اعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي وَ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ

(١)1- 1. عجمت الامر: أي خبرت حاله و امتحنته و عرفت تصاريفه، و المدرب المنجد المجرب، المصاب بالبلايا، الذي صرفه الدهور و خبرته الحال، و عرفته عواقب الأمور.

:  · /bihar/92/241/