Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 92 ٢٢٦

تَقَحَّمْتُ أَوْدِيَةَ هَلَاكِي وَ تَخَلَّلْتُ شِعَابَ تَلَفِی وَ تَعَرَّضْتُ فِيهَا لِسَطَوَاتِكَ وَ بِحُلُولِهَا لِعُقُوبَاتِكَ وَ وَسِيلَتِي إِلَيْكَ التَّوْحِيدُ وَ ذَرِيعَتِي أَنِّي لَمْ أُشْرِكْ بِكَ شَيْئاً وَ لَمْ أَتَّخِذْ مَعَكَ إِلَهاً وَ قَدْ فَرَرْتُ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِي وَ إِلَيْكَ يَفِرُّ الْمُسِی ءُ وَ أَنْتَ مَفْزَعُ الْمُضِيعِ حَظَّ نَفْسِهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا إِلَهِي فَكَمْ مِنْ عَدُوٍّ انْتَضَى عَلَیَّ سَيْفَ عَدَاوَتِهِ وَ شَحَذَ لِي ظَبَا مُدْيَتِهِ وَ أَرْهَفَ لِي شَبَا حَدِّهِ وَ دَافَ لِي قَوَاتِلَ سُمُومِهِ وَ سَدَّدَ نَحْوِی صَوَائِبَ سِهَامِهِ وَ لَمْ تَنَمْ عَنِّی عَيْنُ حِرَاسَتِهِ وَ أَضْمَرَ أَنْ يَسُومَنِي الْمَكْرُوهَ وَ يُجَرِّعَنِّی ذُعَافَ مَرَارَتِهِ ١

فَنَظَرْتَ يَا إِلَهِي إِلَى ضَعْفِي عَنِ احْتِمَالِ الْفَوَادِحِ وَ عَجْزِي عَنِ الِانْتِصَارِ مِمَّنْ قَصَدَنِي بِمُحَارَبَتِهِ وَ وَحْدَتِي فِي كَثِيرِ عَدَدِ مَنْ نَاوَانِي وَ أَرْصَدَ لِي الْبَلَاءَ فِيمَا لَمْ أُعْمِلْ فِيهِ فِكْرَتِي فَابْتَدَأْتَنِي بِنُصْرَتِكَ وَ شَدَدْتَ أَزْرِى بِقُوَّتِكَ ثُمَّ فَلَلْتَ لِي حَدَّهُ وَ صَيَّرْتَهُ مِنْ بَعْدِ جَمْعِ عَدِيدِهِ وَحْدَهُ وَ أَعْلَيْتَ كَعْبِي عَلَيْهِ وَ جَعَلْتَ مَا سَدَّدَهُ مَرْدُوداً عَلَيْهِ وَ رَدَدْتَهُ لَمْ يَشْفِ غَلِيلَهُ وَ لَمْ تَبْرُدْ حَرَارَةُ غَيْظِهِ قَدْ عَضَّ عَلَى مَثْوَاهُ وَ أَدْبَرَ مُوَلِّياً قَدْ أَخْلَفَتْ سَرَايَاهُ وَ كَمْ مِنْ بَاغٍ بَغَى لِي بِمَكَايِدِهِ وَ نَصَبَ لِي أَشْرَاكَ مَصَايِدِهِ وَ وَكَّلَ بِي تَفَقُّدَ رِعَايَتِهِ وَ أَضْبَأَ إِلَیَّ إِضْبَاءَ السَّبُعِ لِطَرِيدَتِهِ وَ انْتِظَارَ الِانْتِهَازِ لِفَرِيسَتِهِ فَنَادَيْتُكَ يَا إِلَهِي مُسْتَغِيثاً بِكَ وَاثِقاً بِسُرْعَةِ إِجَابَتِكَ عَالِماً أَنَّهُ لَمْ يُضْطَهَدْ مَنْ أَوَى إِلَى ظِلِّ كَنَفِكَ وَ لَمْ يَفْزَعْ مَنْ لَجَأَ إِلَى مَعَاقِلِ انْتِصَارِكَ فَحَصَّنْتَنِي مِنْ بَأْسِهِ بِقُدْرَتِكَ وَ كَمْ مِنْ سَحَائِبِ مَكْرُوهٍ قَدْ جَلَّيْتَهَا وَ غَوَاشِي كُرُبَاتٍ كَشَفْتَهَا لَا تُسْأَلْ عَمَّا تَفْعَلُ وَ لَقَدْ سُئِلْتَ فَأَعْطَيْتَ وَ لَمْ تُسْأَلْ فَابْتَدَأْتَ وَ اسْتُمِيحَ فَضْلُكَ فَمَا أَكْدَيْتَ أَبَيْتَ إِلَّا إِحْسَاناً وَ أَبَيْتُ إِلَّا تَقَحُّمَ حُرُمَاتِكَ وَ تَعَدِّیَ حُدُودِكَ وَ الْغَفْلَةَ عَنْ وَعِيدِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ هَذَا مَقَامُ مَنِ اعْتَرَفَ لَكَ بِالتَّقْصِيرِ وَ شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالتَّضْيِيعِ إِلَهِي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالْمُحَمَّدِيَّةِ الرَّفِيعَةِ وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِالْعَلَوِيَّةِ الْبَيْضَاءِ

(١)1- 1. قد مر هذا الدعاء مشروحا مرارا.

:  · /bihar/92/226/