Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 92 ٢١٣

كُوخٌ ١

مِنْ جَرَائِدِ النَّخْلِ فَإِذَا أَنَا بِغُلَامٍ أَسْوَدَ فَقُلْتُ لَهُ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى مَوْلَاكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ لِي لِجْ لَيْسَ لَهُ حَاجِبٌ وَ لَا بَوَّابٌ فَوَلَجْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِغُلَامٍ أَسْوَدَ بِيَدِهِ مِقَصٌّ يَأْخُذُ اللَّحْمَ مِنْ جَبِينِهِ وَ عِرْنِينِ أَنْفِهِ مِنْ كَثْرَةِ سُجُودِهِ فَقُلْتُ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَجِبِ الرَّشِيدَ فَقَالَ مَا لِلرَّشِيدِ وَ مَا لِي أَ مَا تَشْغَلُهُ نِعْمَتُهُ عَنِّي ثُمَّ قَامَ مُسْرِعاً وَ هُوَ يَقُولُ لَوْ لَا أَنِّي سَمِعْتُ فِي خَبَرٍ عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَّ طَاعَةَ السُّلْطَانِ لِلتَّقِيَّةِ وَاجِبَةٌ إِذاً مَا جِئْتُ فَقُلْتُ لَهُ اسْتَعِدَّ لِلْعُقُوبَةِ يَا بَا إِبْرَاهِيمَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَالَ عليه السلام أَ لَيْسَ مَعِي مَنْ يَمْلِكُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ وَ لَنْ يَقْدِرَ الْيَوْمَ عَلَى سُوءٍ بِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ فَرَأَيْتُهُ وَ قَدْ أَدَارَ يَدَهُ يَلُوحُ بِهَا عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَدَخَلْتُ إِلَى الرَّشِيدِ فَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ امْرَأَةٌ ثَكْلَى قَائِمٌ حَيْرَانُ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي يَا فَضْلُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ فَقَالَ جِئْتَنِي بِابْنِ عَمِّي قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَا تَكُونُ أَزْعَجْتَهُ فَقُلْتُ لَا قَالَ لَا تَكُونُ أَعْلَمْتَهُ أَنِّي عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَإِنِّي قَدْ هَيَّجْتُ عَلَی نَفْسِي مَا لَمْ أُرِدْهُ ائْذَنْ لَهُ بِالدُّخُولِ فَأَذِنْتُ لَهُ فَلَمَّا رَآهُ وَثَبَ إِلَيْهِ قَائِماً وَ عَانَقَهُ وَ قَالَ لَهُ مَرْحَباً بِابْنِ عَمِّي وَ أَخِي وَ وَارِثِ نِعْمَتِي ثُمَّ أَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَ قَالَ لَهُ مَا الَّذِي قَطَعَكَ عَنْ زِيَارَتِنَا فَقَالَ سَعَةُ مُلْكِكَ وَ حُبُّكَ لِلدُّنْيَا فَقَالَ ائْتُونِي بِحُقَّةِ الْغَالِيَةِ فَأُتِيَ بِهَا فَغَلَفَهُ بِيَدِهِ ٢

ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُحْمَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ خِلَعٌ وَ بَدْرَتَانِ دَنَانِيرُ فَقَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنِّي أَرَى مَنْ أُزَوِّجُهُ بِهَا مِنْ عُزَّابِ بَنِي أَبِي طَالِبٍ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ نَسْلُهُ أَبَداً مَا قَبِلْتُهَا ثُمَّ تَوَلَّى عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فَقَالَ الْفَضْلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَدْتَ أَنْ تُعَاقِبَهُ فَخَلَعْتَ عَلَيْهِ وَ أَكْرَمْتَهُ فَقَالَ لِي يَا فَضْلُ إِنَّكَ لَمَّا مَضَيْتَ لِتَجِيئَنِي بِهِ رَأَيْتُ أَقْوَاماً قَدْ أَحْدَقُوا بِدَارِي بِأَيْدِيهِمْ حِرَابٌ قَدْ غَرَسُوهَا فِي أَصْلِ الدَّارِ يَقُولُونَ إِنْ آذَى ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله خَسَفْنَا بِهِ

(١)1- 1. الكوخ: البيت من قصب بلا كوة.
(٢)2- 2. يقال غلف لحيته بالغالية: ضمخها بها، و عن ابن دريد أنّها عاميّة، و الصواب غللها و غلاها تغلية.

:  · /bihar/92/213/