Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 91 ٢٩١

بِأَمْرٍ أَنْ أَعْصِيَهُ لِأَنَّنِي ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَأْمُرُنِي أَنْ آخُذَ السَّيْفَ فَأَضْرِبَ بِهِ جَعْفَراً فَقُلْتُ إِنْ أَمَرَنِي ضَرَبْتُ الْمَنْصُورَ وَ إِنْ أَتَی ذَلِكَ عَلَیَّ وَ عَلَی وُلْدِی وَ تُبْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا كُنْتُ نَوَيْتُ فِيهِ أَوَّلًا: فَأَقْبَلَ يُعَاتِبُهُ وَ جَعْفَرٌ يَعْتَذِرُ ثُمَّ انْتَضَى السَّيْفَ إِلَّا شَيْئاً يَسِيراً مِنْهُ فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ مَضَى وَ اللَّهِ الرَّجُلُ ثُمَّ أَغْمَدَ السَّيْفَ وَ أَطْرَقَ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ أَظُنُّكَ صَادِقاً يَا رَبِيعُ هَاتِ الْعَيْبَةَ مِنْ مَوْضِعٍ كَانَتْ فِيهِ مِنَ الْقُبَّةِ فَأَتَتْهُ بِهَا فَقَالَ أَدْخِلْ يَدَكَ فِيهَا فَكَانَتْ مَمْلُوءَةً غَالِيَةً وَ ضَعْهَا فِي لِحْيَتِهِ وَ كَانَتْ بَيْضَاءَ فَاسْوَدَّتْ وَ قَالَ لِي احْمِلْهُ عَلَى فَارِهٍ ١ مِنْ دَوَابِّيَ الَّتِي أَرْكَبُهَا وَ أَعْطِهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ شَيِّعْهُ إِلَى مَنْزِلِهِ مُكَرَّماً وَ خَيِّرْهُ إِذَا أَتَيْتَ بِهِ إِلَى الْمَنْزِلِ بَيْنَ الْمُقَامِ عِنْدَنَا فَنُكْرِمُهُ وَ الِانْصِرَافِ إِلَى مَدِينَةِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ أَنَا مَسْرُورٌ فَرِحٌ بِسَلَامَةِ جَعْفَرٍ عليه السلام وَ مُتَعَجِّبٌ مِمَّا أَرَادَ الْمَنْصُورُ وَ مَا صَارَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِ فَلَمَّا صِرْنَا فِي الصَّحْنِ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْجَبُ مِمَّا عَمَدَ إِلَيْهِ هَذَا فِي بَابِكَ ٢

وَ مَا أَصَارَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ كِفَايَتِهِ وَ دِفَاعِهِ وَ لَا عَجَبَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ سَمِعْتُكَ تَدْعُو فِي عَقِيبِ الرَّكْعَتَيْنِ بِدُعَاءٍ لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ إِلَّا أَنَّهُ طَوِيلٌ وَ رَأَيْتُكَ قَدْ حَرَّكْتَ شَفَتَيْكَ هَاهُنَا أَعْنِی الصَّحْنَ بِشَيْ ءٍ لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ فَقَالَ لِي أَمَّا الْأَوَّلُ فَدُعَاءُ الْكَرْبِ وَ الشَّدَائِدِ لَمْ أَدْعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَ يَوْمِئِذٍ جَعَلْتُهُ عِوَضاً مِنْ دُعَاءٍ كَثِيرٍ أَدْعُو بِهِ إِذَا قَضَيْتُ صَلَاتِي لِأَنِّي لَمْ أَتْرُكْ أَنْ أَدْعُوَ مَا كُنْتُ أَدْعُو بِهِ وَ أَمَّا الَّذِي حَرَّكْتُ بِهِ شَفَتِي فَهُوَ دُعَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَوْمَ الْأَحْزَابِ حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ كَانَتِ الْمَدِينَةُ كَالْإِكْلِيلِ مِنْ جُنُودِ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا

(١)1- 1. الفاره من الدوابّ: الحسن الجميل منها، و يقال للبرذون و البغل و الحمار فاره و لا يقال للفرس فاره.
(٢)2- 2. شأنك خ ل.

:  · /bihar/91/291/