مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اعْرِفْ ذِمَّتِيَ الَّتِي بِهَا رَجَوْتُ قَضَاءَ حَاجَتِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
ثُمَّ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى نَفْسِهِ يُعَاتِبُهَا وَ يَقُولُ أَيُّهَا الْمُنَاجِي رَبَّهُ بِأَنْوَاعِ الْكَلَامِ وَ الطَّالِبُ مِنْهُ مَسْكَناً فِي دَارِ السَّلَامِ وَ الْمُسَوِّفُ بِالتَّوْبَةِ عَاماً بَعْدَ عَامٍ مَا أَرَاكَ مُنْصِفاً لِنَفْسِكَ مِنْ بَيْنِ الْأَنَامِ فَلَوْ رَافَعْتَ نَوْمَكَ يَا غَافِلًا بِالْقِيَامِ وَ قَطَعْتَ يَوْمَكَ بِالصِّيَامِ وَ اقْتَصَرْتَ عَلَى الْقَلِيلِ مِنْ لَعْقِ الطَّعَامِ ١
وَ أَحْيَيْتَ مُجْتَهِداً لَيْلَكَ بِالْقِيَامِ كُنْتَ أَحْرَى أَنْ تَنَالَ أَشْرَفَ الْمَقَامِ أَيَّتُهَا النَّفْسُ أَخْلِصِي
لَيْلَكِ وَ نَهَارَكِ بِالذَّاكِرِينَ لَعَلَّكِ أَنْ تَسْكُنِي رِيَاضَ الْخُلْدِ مَعَ الْمُتَّقِينَ وَ تَشَبَّهِی بِنُفُوسٍ قَدْ أَقْرَحَ السَّهَرُ رِقَّةَ جُفُونِهَا وَ دَامَتْ فِي الْخَلَوَاتِ شِدَّةُ حَنِينِهَا وَ أَبْكَی الْمُسْتَمِعِينَ عَوْلَةُ أَنِينِهَا وَ أَلَانَ قَسْوَةَ الضَّمَائِرِ ضَجَّةُ رَنِينِهَا فَإِنَّهَا نُفُوسٌ قَدْ بَاعَتْ زِينَةَ الدُّنْيَا وَ آثَرَتِ الْآخِرَةَ عَلَى الْأُولَى أُولَئِكَ وَفْدُ الْكَرَامَةِ يَوْمَ يَخْسَرُ فِيهِ الْمُبْطِلُونَ وَ يُحْشَرُ إِلَی رَبِّهِمْ بِالْحُسْنَى وَ السُّرُورِ الْمُتَّقُونَ ٢.
«15»- مُنَاجَاةٌ أُخْرَى لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ الْأَمَانَ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ الْأَمَانَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ الْأَمَانَ يَوْمَ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ الْأَمَانَ يَوْمَ لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ الْأَمَانَ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ الْأَمَانَ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ الْأَمَانَ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ الْأَمَانَ يَوْمَ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِی مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ أَخِيهِ وَ فَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وَ مَنْ
:
· /bihar/91/109/