Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 90 ٩٢

ذَلِكَ أَخَلْنَاهَا مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهَا حُكْمٌ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبْطُلَ حُكْمُ اللَّهِ فِي حَادِثَةٍ مِنَ الْحَوَادِثِ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ ءٍ١ وَ لَمَّا رَأَيْنَا الْحُكْمَ لَا يَخْلُو وَ الْحَدَثَ لَا يَنْفَكُّ مِنَ الْحُكْمِ الْتَمَسْنَاهُ مِنَ النَّظَائِرِ لِكَيْ لَا تَخْلُوَ الْحَادِثَةُ مِنَ الْحُكْمِ بِالنَّصِّ أَوْ بِالاسْتِدْلَالِ وَ هَذَا جَائِزٌ عِنْدَنَا قَالُوا وَ قَدْ رَأَيْنَا اللَّهَ تَعَالَى قَاسَ فِي كِتَابِهِ بِالتَّشْبِيهِ وَ التَّمْثِيلِ فَقَالَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَ خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ٢ فَشَبَّهَ الشَّیْ ءَ بِأَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ بِهِ شَبَهاً قَالُوا وَ قَدْ رَأَيْنَا النَّبِيَّ اسْتَعْمَلَ الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ بِقَوْلِهِ لِلْمَرْأَةِ الْخَثْعَمِيَّةِ حِينَ سَأَلَتْ عَنْ حَجِّهَا عَنْ أَبِيهَا فَقَالَ أَ رَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ لَكُنْتِ تَقْضِينَهُ عَنْهُ.

فَقَدْ أَفْتَاهَا بِشَيْ ءٍ لَمْ تَسْأَلْ عَنْهُ وَ قَوْلِهِ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ أَرْسَلَهُ إِلَى الْيَمَنِ أَ رَأَيْتَ يَا مُعَاذُ إِنْ نَزَلَتْ بِكَ حَادِثَةٌ لَمْ تَجِدْ لَهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَثَراً وَ لَا فِي السُّنَّةِ مَا أَنْتَ صَانِعٌ قَالَ أَسْتَعْمِلُ رَأْيِي فِيهَا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَهُ إِلَى مَاءٍ يُرْضِيهِ.

قَالُوا وَ قَدِ اسْتَعْمَلَ الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ نَحْنُ عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ وَ لَهُمُ احْتِجَاجٌ كَثِيرٌ فِي مِثْلِ هَذَا فَقَدْ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِمْ إِنَّهُ احْتَاجَ إِلَى الْقِيَاسِ وَ كَذَبُوا عَلَى رَسُولِهِ صلى اللّٰه عليه و آله قَالُوا عَنْهُ مَا لَمْ يَقُلْ مِنَ الْجَوَابِ الْمُسْتَحِيلِ فَنَقُولُ لَهُمْ رَدّاً عَلَيْهِمْ إِنَّ أُصُولَ أَحْكَامِ الْعِبَادَاتِ وَ مَا يَحْدُثُ فِي الْأُمَّةِ مِنَ النَّوَازِلِ وَ الْحَوَادِثِ لَمَّا كَانَتْ مَوْجُودَةً عَنِ السَّمْعِ وَ النُّطْقِ وَ النَّصِّ الْمُخْتَصِّ فِي كِتَابٍ فَفُرُوعُهَا مِثْلُهَا وَ إِنَّمَا أَرَدْنَا بِالْأُصُولِ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ وَ الْمُفْتَرَضَاتِ الَّتِي نَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا وَ أَخْبَرَنَا عَنْ وُجُوبِهَا وَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله وَ عَنْ وَصِيِّهِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فِي الْبَيَانِ مِنْ أَوْقَاتِهَا وَ كَيْفِيَّتِهَا وَ أَقْدَارِهَا فِي مَقَادِيرِهَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِثْلِ فَرْضِ الصَّلَاةِ

(١)1- 1. الأنعام: 38.
(٢)2- 2. الرحمن: 14- 15.

:  · /bihar/90/92/