Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 90 ٩١

ذَلِكَ لَمْ يَجِدِ الْعَقْلُ دَلِيلًا يُفَرِّقُ مَا بَيْنَهُمَا وَ لَمْ يَكُنْ لَنَا بُدٌّ مِنْ إِثْبَاتِ مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ مَعْلُوماً مَعْقُولًا أَبَدِيّاً سَرْمَدِيّاً لَيْسَ بِمَعْلُومٍ أَنَّهُ مَقْصُورُ الْقُوَى وَ لَا مَقْدُورٌ وَ لَا مُتَجَزِّئٌ وَ لَا مُنْقَسِمٌ فَوَجَبَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَا لَا يَتَنَاهَى مِثْلُ مَا يَتَنَاهَى وَ إِذْ قَدْ ثَبَتَ لَنَا ذَلِكَ فَقَدْ ثَبَتَ فِي عُقُولِنَا أَنَّ مَا لَا يَتَنَاهَی هُوَ الْقَدِيمُ الْأَزَلِيُّ وَ إِذَا ثَبَتَ شَیْ ءٌ قَدِيمٌ وَ شَیْ ءٌ مُحْدَثٌ فَقَدِ اسْتَغْنَى الْقَدِيمُ الْبَارِئُ لِلْأَشْيَاءِ عَنِ الْمُحْدَثِ الَّذِي أَنْشَأَهُ وَ بَرَأَهُ وَ أَحْدَثَهُ وَ صَحَّ عِنْدَنَا بِالْحُجَّةِ الْعَقْلِيَّةِ أَنَّهُ الْمُحْدِثُ لِلْأَشْيَاءِ وَ أَنَّهُ لَا خَالِقَ إِلَّا هُوَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ الْمُحْدِثُ لِكُلِّ مُحْدَثٍ الصَّانِعُ لِكُلِّ مَصْنُوعٍ الْمُبْتَدِعُ لِلْأَشْيَاءِ مِنْ غَيْرِ شَیْ ءٍ وَ إِذَا صَحَّ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أُحْدِثَ مِثْلِي اسْتَحَالَ أَنْ يُحْدِثَنِي مِثْلِي فَتَعَالَى الْمُحْدِثُ لِلْأَشْيَاءِ عَمَّا يَقُولُ الْمُلْحِدُونَ عُلُوّاً كَبِيراً وَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ إِلَى إِثْبَاتِ صَانِعِ الْعَالَمِ طَرِيقٌ إِلَّا بِالْعَقْلِ لِأَنَّهُ لَا يُحَسُّ فَيُدْرِكَهُ الْعِيَانُ أَوْ شَیْ ءٌ مِنَ الْحَوَاسِّ فَلَوْ كَانَ غَيْرَ وَاحِدٍ بَلِ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَأَوْجَبَ الْعَقْلُ عِدَّةَ صِنَاعٍ كَمَا أَوْجَبَ إِثْبَاتَ الصَّانِعِ الْوَاحِدِ وَ لَوْ كَانَ صَانِعُ الْعَالَمِ اثْنَيْنِ لَمْ يَجْرِ تَدْبِيرُهُمَا عَلَى نِظَامٍ وَ لَمْ يَنْسَقْ أَحْوَالُهُمَا عَلَى إِحْكَامٍ وَ لَا تَمَامٍ لِأَنَّهُ مَعْقُولٌ مِنَ الِاثْنَيْنِ الِاخْتِلَافُ فِي دَوَاعِيهِمَا وَ أَفْعَالِهِمَا وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ وَ لَا يَخْتَلِفَانِ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ جَازَ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقُ جَازَ عَلَيْهِ الِاخْتِلَافُ أَ لَا تَرَى أَنَّ الْمُتَّفِقَيْنِ لَا يَخْلُو أَنْ يَقْدِرَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَا يَقْدِرُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ قَدَرَا كَانَا جَمِيعاً عَاجِزَيْنِ وَ إِنْ لَمْ يَقْدِرَا كَانَا جَاهِلَيْنِ وَ الْعَاجِزُ وَ الْجَاهِلُ لَا يَكُونُ إِلَهاً وَ لَا قَدِيماً وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ بِالرَّأْيِ وَ الْقِيَاسِ وَ الِاسْتِحْسَانِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الِاخْتِلَافَ رَحْمَةٌ فَاعْلَمْ أَنَّا لَمَّا رَأَيْنَا مَنْ قَالَ بِالرَّأْيِ وَ الْقِيَاسِ قَدِ اسْتَعْمَلَ شُبُهَاتِ الْأَحْكَامِ لَمَّا عَجَزُوا عَنْ عِرْفَانِ إِصَابَةِ الْحُكْمِ وَ قَالُوا مَا مِنْ حَادِثَةٍ إِلَّا وَ لِلَّهِ فِيهَا حُكْمٌ وَ لَا يَخْلُو الْحُكْمُ مِنْ وَجْهَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَصّاً أَوْ دَلِيلًا وَ إِذْ رَأَيْنَا الْحَادِثَةَ قَدْ عُدِمَ نَصُّهَا فَزِعْنَا أَيْ رَجَعْنَا إِلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهَا بِأَشْبَاهِهَا وَ نَظَائِرِهَا لِأَنَّا مَتَى لَمْ نَفْزَعْ إِلَى

:  · /bihar/90/91/