Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 90 ٨٩

مَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا وَ الْأَوَّلُ بَاطِلٌ لِقَوْلِهِ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا١ وَ قَوْلِهِ تَعَالَی وَ لَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ٢ أَيِ امْتَنَعَ لِأَنَّ الْعَصْمَ هُوَ الْمَنْعُ وَ قَدْ غَلَطَ مَنْ أَجْرَى الرُّسُلَ وَ الْأَنْبِيَاءَ مَجْرَى الْعِبَادِ يَقَعُ مِنْهُمُ الْأَفْعَالُ الذَّمِيمَةُ مِنْ أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ مِنَ الْحَسَدِ وَ الْحِرْصِ وَ الشَّهْوَةِ وَ الْغَضَبِ فَجَمِيعُ تَصَرُّفَاتِ النَّاسِ الَّتِي هِيَ مِنْ قِبَلِ الْأَجْسَادِ- لَا يَحْدُثُ إِلَّا مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ وَ الْأَوْصِيَاءُ عليه السلام لَا يَقَعُ مِنْهُمْ فِعْلٌ مِنْ جِهَةِ الْحَسَدِ لِأَنَّ الْحَاسِدَ إِنَّمَا يَحْسُدُ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ وَ لَيْسَ فَوْقَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَوْصِيَاءِ أَحَدٌ مَنْزِلَةً أَعْلَى مِنْ مَنَازِلِهِمْ فَيَحْسُدُوهُ عَلَيْهَا وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ مِنْهُمْ فِعْلٌ مِنْ جِهَةِ الْحِرْصِ فِي الدُّنْيَا عَلَى شَیْ ءٍ مِنْ أَحْوَالِهَا لِأَنَّ الْحِرْصَ مَقْرُونٌ بِهِ الْأَمَلُ وَ حَالُ الْأَمَلِ مُنْقَطِعَةٌ عَنْهُمْ لِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ مَوَاضِعَهُمْ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الشَّهْوَةُ فَجَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ لِمَا أَرَادَهُ مِنْ بَقَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَ انْقِطَاعِ الْخَلَائِقِ لَهُمْ وَ فَاقَتِهِمْ إِلَيْهِمْ فَلَوْ لَا مَوْضِعُ الشَّهْوَةِ لَمَا أَكَلُوا فَبَطَلَ قُوَّةُ أَجْسَامِهِمْ عَنْ تَكْلِيفَاتِهِمْ وَ يَبْطُلُ حَالُ النِّكَاحِ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ نَسْلٌ وَ لَا وَلَدٌ وَ مَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ فَالشَّهْوَةُ مُرَكَّبَةٌ فِيهِمْ لِذَلِكَ وَ هُمْ مَعْصُومُونَ مِمَّا يُعْرَضُ لِغَيْرِهِمْ مِنْ قَبِيحِ الشَّهَوَاتِ وَ يَكُونُ الِاصْطِبَارُ وَ تُرْكُ الْغَضَبِ فِيهِمْ فَهُمْ لَا

يَغْضَبُونَ إِلَّا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً٣ فَالْفَصْلُ يَقَعُ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ جِهَةِ الْغَضَبِ وَ لَا يَكُونُ غَضَبُهُمْ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى وَ فِي اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَهَذَا مَعْنَى عِصْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ وَ الْأَوْصِيَاءَ فَهُمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يَجْتَمِعُونَ مَعَ الْعِبَادِ فِي الشَّهْوَةِ وَ الْغَضَبِ عَلَى الْأَسْمَاءِ وَ يُبَايِنُونَهُمْ فِي الْمَعْنَی.

(١)1- 1. آل عمران: 103.
(٢)2- 2. يوسف: 32.
(٣)3- 3. براءة: 123.

:  · /bihar/90/89/