Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 90 ٧١

أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ- وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ- وَ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَ آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ ١ وَ مِثْلُ ذَلِكَ الظِّهَارُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ إِذَا ظَاهَرَ رَجُلٌ مِنْهُمُ امْرَأَتَهُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ وَ كَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ ظَاهَرَ فِي الْإِسْلَامِ وَ كَانَ كَبِيرَ السِّنِّ بِهِ ضَعْفٌ فَجَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَهْلِهِ كَلَامٌ وَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ يُسَمَّى خَوْلَةَ بِنْتَ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهَا أَوْسٌ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ إِنَّهُ نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ وَ قَالَ وَيْحَكِ إِنَّا كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ نُحَرِّمُ عَلَيْنَا الْأَزْوَاجَ فِي مِثْلِ هَذَا مِنْ قَبْلِ الْإِسْلَامِ فَلَوْ أَتَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله تَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكِ فَجَاءَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوْجِي ظَاهَرَ مِنِّي وَ هُوَ أَبُو أَوْلَادِي وَ ابْنُ عَمِّي قَدْ كَانَ هَذَا الظِّهَارُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُ الزَّوْجَاتِ عَلَى الْأَزْوَاجِ أَبَداً فَقَالَ لَهَا مَا أَظُنُّكِ إِلَّا أَنْ حَرُمْتِ عَلَيْهِ إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ فَجَزِعَتْ جَزَعاً شَدِيداً وَ بَكَتْ ثُمَّ قَامَتْ فَرَفَعَتْ يَدَيْهَا إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَتْ إِلَى اللَّهِ أَشْكُو فِرَاقَ زَوْجِي فَرَحِمَهَا أَهْلُ الْبَيْتِ وَ بَكَوْا لِبُكَائِهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ إِلَى قَوْلِهِ وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ- فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ- ... فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً٢ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله قُولِي لِأَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ زَوْجِكِ يُعْتِقْ نَسَمَةً فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَّی لَهُ نَسَمَةٌ

(١)1- 1. المائدة: 41- 45.
(٢)2- 2. المجادلة: 1- 4.

:  · /bihar/90/71/