إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ١ وَ مِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ مَوْجُودٌ فِي مُجَادَلَةِ الْأُمَمِ لِلْأَنْبِيَاءِ وَ أَمَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْقَصَصِ عَنِ الْأُمَمِ فَإِنَّهُ يَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ فَمِنْهُ مَا مَضَى وَ مِنْهُ مَا كَانَ فِي عَصْرِهِ وَ مِنْهُ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَهُ فَأَمَّا مَا مَضَى فَمَا حَكَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ- نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ ٢ وَ مِنْهُ قَوْلُ مُوسَى لِشُعَيْبٍ فَلَمَّا جاءَهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٣ وَ مِنْهُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ ذِكْرِ شَرَائِعِ الْأَنْبِيَاءِ وَ قَصَصِهِمْ وَ قَصَصِ أُمَمِهِمْ حِكَايَةً عَنْ آدَمَ إِلَى نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ أَمَّا الَّذِي كَانَ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله فَمِنْهُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَغَازِيهِ وَ أَصْحَابِهِ وَ تَوْبِيخِهِمْ وَ مَدْحِ مَنْ مَدَحَ مِنْهُمْ وَ ذَمِّ مَنْ ذَمَّ مِنْهُمْ وَ مَا كَانَ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ وَ قِصَّةِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مِثْلِ مَا قَصَّ مِنْ قِصَّةِ غَزَاةِ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ وَ خَيْبَرَ وَ حُنَيْنٍ وَ غَيْرِهَا مِنَ الْمَوَاطِنِ وَ الْحُرُوبِ وَ مُبَاهَلَةِ النَّصَارَى وَ مُحَارَبَةِ الْيَهُودِ وَ غَيْرِهِ مِمَّا لَوْ شُرِحَ لَطَالَ بِهِ الْكِتَابُ وَ أَمَّا قَصَصُ مَا يَكُونُ بَعْدَهُ فَهُوَ كُلُّ مَا حَدَثَ بَعْدَهُ مِمَّا أَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله بِهِ وَ مَا لَمْ يُخْبِرْ وَ الْقِيَامَةُ وَ أَشْرَاطُهَا وَ مَا يَكُونُ مِنَ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ وَ أَمَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ فَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ٤ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ قَوْلِهِ تَعَالَى مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ٥ الْآيَةَ وَ كَقَوْلِهِ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ٦ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ إِنَّمَا ضَرَبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ هَذِهِ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ فِي كِتَابِهِ لِيَعْتَبِرُوا بِهَا وَ يَسْتَبْدِلُوا بِهَا مَا أَرَادَهُ مِنْهُمْ مِنَ الطَّاعَةِ وَ هُوَ كَثِيرٌ فِي كِتَابِهِ تَعَالَى.
:
· /bihar/90/67/