Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 90 ٤٢

الْمَلِكِ وَ الْمُلْكُ لَهُ وُجُوهٌ أَرْبَعَةٌ الْقُدْرَةُ وَ الْهَيْبَةُ وَ السَّطْوَةُ وَ الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ فَأَمَّا الْقُدْرَةُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْ ءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ١ فَهَذِهِ الْقُدْرَةُ التَّامَّةُ الَّتِي لَا يَحْتَاجُ صَاحِبُهَا إِلَى مُبَاشَرَةِ الْأَشْيَاءِ بَلْ يَخْتَرِعُهَا كَمَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّرَوِّي فِي خَلْقِ الشَّیْ ءِ بَلْ إِذَا أَرَادَهُ صَارَ عَلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْ تَمَامِ الْحِكْمَةِ وَ اسْتَقَامَ التَّدْبِيرُ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَ قُدْرَةٍ قَاهِرَةٍ بِأَنَّ بِهَا مِنْ خَلْقِهِ ثُمَّ جَعَلَ الْأَمْرَ وَ النَّهْيَ تَمَامَ دَعَائِمِ الْمُلْكِ وَ نِهَايَتَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَمْرَ وَ النَّهْيَ يَقْتَضِيَانِ الثَّوَابَ وَ الْعِقَابَ وَ الْهَيْبَةَ وَ الرَّجَاءَ وَ الْخَوْفَ وَ بِهِمَا بَقَاءُ الْخَلْقِ وَ بِهِمَا يَصِحُّ لَهُمُ الْمَدْحُ وَ الذَّمُّ وَ يُعْرَفُ الْمُطِيعُ مِنَ الْعَاصِي وَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُلْكِ بَهَاءٌ وَ لَا نِظَامٌ وَ لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَ الْعِقَابُ وَ كَذَلِكَ جَمِيعُ التَّأْوِيلِ فِيمَا اخْتَارَهُ سُبْحَانَهُ لِنَفْسِهِ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَ قَدِ اعْتُرِضَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ قِيلَ قَدْ رَأَيْنَا أَصْنَافاً مِنَ الْحَيَوَانِ لَا يُحْصَى عَدَدُهَا يَبْقَى وَ يَعِيشُ بِغَيْرِ أَمْرٍ وَ لَا نَهْیٍ وَ لَا ثَوَابٍ لَهَا وَ لَا عِقَابٍ عَلَيْهَا وَ إِذَا جَازَ أَنْ يَسْتَقِيمَ بَقَاءُ الْحَيَوَانِ الْمُسْتَبْهَمِ وَ لَا آمِرَ لَهُ وَ لَا نَاهِيَ بَطَلَ قَوْلُكُمْ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّاطِقِينَ مِنْ آمِرٍ وَ نَاهٍ وَ إِلَّا لَمْ يَبْقَوْا وَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ هُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْحَيَوَانَ عَلَى ضَرْبَيْنِ مُسْتَبْهَمٍ وَ نَاطِقٍ أَطْلَقَ لِلنَّوْعِ الْمُسْتَبْهَمِ أَمْرَيْنِ جَعَلَ قِوَامَهُ وَ بَقَاءَهُ بِهِمَا وَ هُوَ إِدْرَاكُ الْغِذَاءِ وَ نَيْلُهُ وَ عِرْفَانُهُمْ بِالنَّافِعِ وَ الضَّارِّ بِالشَّمِّ وَ التَّنْسِيمِ وَ إِنَّمَا أَنْبَتَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْوَبَرِ وَ الصُّوفِ وَ الشَّعْرِ وَ الرِّيشِ لِيُكِنَّهُمْ مِنَ الْبَرْدِ وَ الْحَرِّ وَ مَنَعَهُمْ أَمْرَيْنِ النُّطْقَ وَ الْفَهْمَ وَ سَخَّرَهُمْ لِلْحَيَوَانِ النَّاطِقِ الْعَاقِلِ وَ غَيْرِ الْعَاقِلِ أَنْ يَتَصَرَّفُوا فِيهِمْ وَ عَلَيْهِمْ كَمَا يَخْتَارُونَ وَ يَأْمُرُونَ فِيهِمْ وَ يَنْهَوْنَ وَ لَمْ يَجْعَلْ فِي النَّاطِقِينَ مَعْرِفَةَ الضَّارِّ مِنَ الْغِذَاءِ وَ النَّافِعِ بِالشَّمِّ وَ التَّنْسِيمِ حَتَّى إِنَّ أَفْهَمَ النَّاسِ وَ أَعْقَلَهُمْ لَوْ

جَمَعَتِ النَّاسُ لَهُ ضُرُوبَ الْحَشَائِشِ مِنَ النَّافِعِ وَ الضَّارِّ وَ الْغِذَاءِ وَ السَّمِّ لَمْ يُمَيِّزْ ذَلِكَ بِعَقْلِهِ وَ فِكْرِهِ بَلْ مِنْ جِهَةِ مُوقِفٍ فَقَدِ احْتَاجَ الْعَاقِلُ

(١)1- 1. النحل: 40.

:  · /bihar/90/42/