Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 90 ٤١

وَ فِي هَذَا أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْأُمَّةِ مِنْ إِمَامٍ يَقُولُ بِأَمْرِهِمْ فَيَأْمُرُهُمْ وَ يَنْهَاهُمْ وَ يُقِيمُ فِيهِمُ الْحُدُودَ وَ يُجَاهِدُ الْعَدُوَّ وَ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ وَ يَفْرِضُ الْفَرَائِضَ وَ يُعَرِّفُهُمْ أَبْوَابَ مَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ وَ يُحَذِّرُهُمْ مَا فِيهِ مَضَارُّهُمْ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ أَحَدَ أَسْبَابِ بَقَاءِ الْخَلْقِ وَ إِلَّا سَقَطَتِ الرَّغْبَةُ وَ الرَّهْبَةُ وَ لَمْ يَرْتَدِعْ وَ لَفَسَدَ التَّدْبِيرُ وَ كَانَ ذَلِكَ سَبَباً لِهَلَاكِ الْعِبَادِ فِي أَمْرِ الْبَقَاءِ وَ الْحَيَاةِ فِي الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ الْمَسَاكِنِ وَ الْمَلَابِسِ وَ الْمَنَاكِحِ مِنَ النِّسَاءِ وَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ إِذْ كَانَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقْهُمْ بِحَيْثُ يَسْتَغْنُونَ عَنْ جَمِيعِ

ذَلِكَ وَ وَجَدْنَا أَوَّلَ الْمَخْلُوقِينَ وَ هُوَ آدَمُ عليه السلام لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْبَقَاءُ وَ الْحَيَاةُ إِلَّا بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ١ فَدَلَّهُمَا عَلَی مَا فِيهِ نَفْعُهُمَا وَ بَقَاؤُهُمَا وَ نَهَاهُمَا عَنْ سَبَبِ مَضَرَّتِهِمَا ثُمَّ جَرَى الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ فِي ذُرِّيَّتِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لِهَذَا اضْطُرَّ الْخَلْقُ إِلَی أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ إِمَامٍ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْتِي بِالْمُعْجِزَاتِ ثُمَّ يَأْمُرُ النَّاسَ وَ يَنْهَاهُمْ وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى ضَرْبَيْنِ نَاطِقٍ عَاقِلٍ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ وَ ضَرْبٍ مُسْتَبْهَمٍ فَكَلَّفَ النَّاطِقَ الْعَاقِلَ الْمُخْتَارَ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ- خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ ٢ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ- خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ- الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ٣ ثُمَّ كَلَّفَ وَ وَضَعَ التَّكْلِيفَ عَنِ الْمُسْتَبْهَمِ لِعَدَمِ الْعَقْلِ وَ التَّمْيِيزِ وَ أَمَّا وَضْعُ الْأَسْمَاءِ فَإِنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اخْتَارَ لِنَفْسِهِ الْأَسْمَاءَ الْحُسْنَى فَسَمَّى نَفْسَهُ الْمَلِكَ الْقُدُّوسَ السَّلَامَ الْمُؤْمِنَ الْمُهَيْمِنَ الْعَزِيزَ الْجَبَّارَ الْمُتَكَبِّرَ٤

وَ غَيْرَ ذَلِكَ وَ كُلُّ اسْمٍ يُسَمَّى بِهِ فَلِعِلَّةٍ مَّا وَ لَمَّا تَسَمَّى بِالْمَلِكِ أَرَادَ تَصْحِيحَ مَعْنَى الِاسْمِ لِمُقْتَضَى الْحِكْمَةِ فَخَلَقَ الْخَلْقَ وَ أَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ لِيَتَحَقَّقَ حَقِيقَةُ الِاسْمِ وَ مَعْنَى

(١)1- 1. البقرة: 35.
(٢)2- 2. الرحمن: 2- 3.
(٣)3- 3. الحشر: 23.
(٤)4- 4. العلق: 1- 5.

:  · /bihar/90/41/