Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 90 ٣٧

جَلَّتْ عَظَمَتُهُ وَ هَذَا احْتِجَاجٌ لَا يُمْكِنُ الزَّنَادِقَةَ دَفْعُهُ بِحَالٍ وَ لَا يَجِدُونَ حُجَّةً فِي إِنْكَارِهِ وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَی أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ- وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ- قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ١ فَرَدَّ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِمْ احْتِجَاجَهُمْ بِقَوْلِهِ- قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى الدَّهْرِيَّةِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الدَّهْرَ لَمْ يَزَلْ أَبَداً عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ وَ أَنَّهُ مَا مِنْ خَالِقٍ وَ لَا مُدَبِّرٍ وَ لَا صَانِعٍ وَ لَا بَعْثٍ وَ لَا نُشُورٍ قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً لِقَوْلِهِمْ وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ ٢

وَ قالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَ رُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً- قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ٣ وَ مِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ وَ ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ كَانَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ مِمَّنْ أَظْهَرَ لَهُ الْإِيمَانَ وَ أَبْطَنَ الْكُفْرَ وَ الشِّرْكَ وَ بَقُوا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ كَانُوا سَبَبَ هَلَاكِ الْأُمَّةِ فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ- لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً٤ ثُمَّ ضَرَبَ لِلْبَعْثِ وَ النُّشُورِ مَثَلًا فَقَالَ تَعَالَی- وَ تَرَی الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ- إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْیِ الْمَوْتى ٥ وَ مَا جَرَى ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ ق رَدّاً عَلَى مَنْ قَالَ- أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ٦

قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ- وَ أَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ٧ وَ هَذَا وَ أَشْبَاهُهُ رَدٌّ عَلَی الدَّهْرِيَّةِ وَ الْمُلْحِدَةِ مِمَّنْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ

(١)1- 1. يس: 78- 83.
(٢)2- 2. الجاثية: 24.
(٣)3- 3. أسری: 49- 51.
(٤)4- 4. الحجّ: 5.
(٥)5- 5. الحجّ: 5.
(٦)6- 6. ق: 3.
(٧)7- 7. ق: 4- 10.

:  · /bihar/90/37/