Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 90 ٣٦

وَ اضْطَرَّهُمَا ذَلِكَ إِلَی التَّضَادِّ وَ الِاخْتِلَافِ وَ الْفَسَادِ وَ كُلُّ ذَلِكَ مَعْدُومٌ وَ إِذَا بَطَلَتْ هَذِهِ الْحَالُ كَذَلِكَ ثَبَتَ الْوَحْدَانِيَّةُ بِكَوْنِ التَّدْبِيرِ وَاحِداً وَ الْخَلْقُ مُتَّفِقٌ غَيْرُ مُتَفَاوِتٍ وَ النِّظَامُ مُسْتَقِيمٌ وَ أَبَانَ سُبْحَانَهُ لِأَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَ مَنْ قَارَبَهُمْ أَنَّ الْخَلْقَ لَا يَصْلُحُونَ إِلَّا بِصَانِعٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا١ ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ فَقَالَ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الصَّانِعَ وَاحِدٌ حِكْمَةُ التَّدْبِيرِ وَ بَيَانُ التَّقْدِيرِ وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى- وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ ٢ فَأَعْلَمَنَا تَعَالَى أَنَّ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الزَّنَادِقَةُ مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَّ الْعَالَمَ يَتَوَلَّدُ بِدَوَرَانِ الْفَلَكِ وَ وُقُوعِ النُّطْفَةِ فِي الْأَرْحَامِ لِأَنَّ عِنْدَهُمْ أَنَّ النُّطْفَةَ إِذَا وَقَعَتْ تَلَقَّاهَا الْأَشْكَالُ الَّتِي تُشَاكِلُهَا فَيَتَوَلَّدُ حِينَئِذٍ بِدَوَرَانِ الْقُدْرَةِ٣ وَ الْأَشْكَالِ الَّتِي تَتَلَقَّاهَا مُرُورَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ الْأَغْذِيَةِ وَ الْأَشْرِبَةِ وَ الطَّبِيعَةِ فَتَتَرَبَّى وَ تَنْتَقِلُ وَ تَكْبُرُ فَعَكَسَ تَعَالَى قَوْلَهُمْ بِقَوْلِهِ وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَ كَبِرَ سِنُّهُ رَجَعَ إِلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَالِ صِغَرِهِ وَ طُفُولِيَّتِهِ فَيَسْتَوْلِي عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ النُّقْصَانُ فِي جَمِيعِ آلَاتِهِ وَ يَضْعُفُ فِي جَمِيعِ حَالاتِهِ وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْعِبَادِ خَالِقٌ مُخْتَارٌ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ تِلْكَ النَّسَمَةُ أَوْ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ زَائِداً أَبَداً مَا دَامَتِ الْأَشْكَالُ الَّتِي ادَّعَوْا أَنَّ بِهَا كَانَ قِوَامُ ابْتِدَائِهَا قَائِمَةً وَ الْفَلَكُ ثَابِتٌ وَ الْغَدَاءُ مُمْكِنٌ وَ مُرُورُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مُتَّصِلٌ وَ لَمَا صَحَّ فِي الْعُقُولِ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ وَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ- وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً٤ عُلِمَ أَنَّ هَذَا مِنْ تَدْبِيرِ الْخَالِقِ الْمُخْتَارِ وَ حِكْمَتِهِ وَ وَحْدَانِيَّتِهِ وَ ابْتِدَاعِهِ لِلْخَلْقِ فَتَثْبُتُ وَحْدَانِيَّتُهُ

(١)1- 1. الأنبياء: 22.
(٢)2- 2. يس: 68.
(٣)3- 3. الفلك ظ.
(٤)4- 4. الحجّ: 5، النحل: 70.

:  · /bihar/90/36/