اللَّهُ لَهُمْ ضَلَالَةً لَهُمْ فَصَارَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ تَعَالَى لَمَّا خَالَفُوا أَمْرَهُ فِي اتِّبَاعِ الْإِمَامِ ثُمَّ افْتَرَقُوا وَ اخْتَلَفُوا وَ لَعَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ اسْتَحَلَّ بَعْضُهُمْ دِمَاءَ بَعْضٍ- فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ وَ لَمَّا أَرَدْتُ قَتْلَ الْخَوَارِجِ بَعْدَ أَنْ أَرْسَلْتُ إِلَيْهِمُ ابْنَ عَبَّاسٍ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ قُلْتُ يَا مَعْشَرَ الْخَوَارِجِ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ فِي الْقُرْآنِ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً وَ مُحْكَماً وَ مُتَشَابِهاً وَ خَاصّاً وَ عَامّاً قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قُلْتُ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ نَاسِخَ الْقُرْآنِ وَ مَنْسُوخَهُ وَ مُحْكَمَهُ وَ مُتَشَابِهَهُ وَ خَاصَّهُ وَ عَامَّهُ قَالُوا اللَّهُمَّ لَا قُلْتُ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَعْلَمُ نَاسِخَهُ وَ مَنْسُوخَهُ وَ مُحْكَمَهُ وَ مُتَشَابِهَهُ وَ خَاصَّهُ وَ عَامَّهُ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقُلْتُ مَنْ أَضَلُّ مِنْكُمْ إِذْ قَدْ أَقْرَرْتُمْ بِذَلِكَ ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي حَكَمْتُ فِيهِمْ بِمَا أَعْلَمُهُ ثُمَّ قَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنْ وَجَدْتَ فِئَةً تُقَاتِلُ بِهِمْ فَاطْلُبْ حَقَّكَ وَ إِلَّا فَالْزَمْ بَيْتَكَ فَإِنِّي قَدْ أَخَذْتُ لَكَ الْعَهْدَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ بِأَنَّكَ خَلِيفَتِي وَ وَصِيِّي وَ أَوْلَی النَّاسِ بِالنَّاسِ مِنْ بَعْدِي فَمَثَلُكَ كَمَثَلِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ يَأْتُونَكَ النَّاسُ وَ لَا تَأْتِيهِمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ حَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَ أَهْلَ الضَّلَالِ الْجَنَّةَ وَ إِنَّمَا أَعْنِي بِهَذَا الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَامُوا فِي زَمَنِ الْفِتْنَةِ عَلَى الِائْتِمَامِ بِالْإِمَامِ الْخَفِيِّ الْمَكَانِ الْمَسْتُورِ عَنِ الْأَعْيَانِ فَهُمْ بِإِمَامَتِهِ مُقِرُّونَ وَ بِعُرْوَتِهِ مُسْتَمْسِكُونَ وَ لِخُرُوجِهِ مُنْتَظِرُونَ مُوقِنُونَ غَيْرُ شَاكِّينَ صَابِرُونَ مُسَلِّمُونَ وَ إِنَّمَا ضَلُّوا عَنْ مَكَانِ إِمَامِهِمْ وَ عَنْ مَعْرِفَةِ شَخْصِهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا حَجَبَ عَنْ عِبَادِهِ عَيْنَ الشَّمْسِ الَّتِي جَعَلَهَا دَلِيلًا عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ فَمُوَسَّعٌ عَلَيْهِمْ تَأْخِيرُ الْوَقْتِ لِيَتَبَيَّنَ لَهُمُ الْوَقْتُ بِظُهُورِهَا وَ يَسْتَيْقِنُوا أَنَّهُ قَدْ زَالَتْ فَكَذَلِكَ الْمُنْتَظِرُ لِخُرُوجِ الْإِمَامِ عليه السلام الْمُتَمَسِّكُ بِإِمَامَتِهِ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ جَمِيعُ فَرَائِضِ اللَّهِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ مَقْبُولَةً الْمَقْبُولَةِ مِنْهُ بِحُدُودِهَا غَيْرَ خَارِجٍ عَنْ
:
· /bihar/90/15/