Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 90 ١٣

فَمَعْنَى الضَّلَالَةِ عَلَى وُجُوهٍ فَمِنْهُ مَا هُوَ مَحْمُودٌ وَ مِنْهُ مَا هُوَ مَذْمُومٌ وَ مِنْهُ مَا لَيْسَ بِمَحْمُودٍ وَ لَا مَذْمُومٍ وَ مِنْهُ ضَلَالُ النِّسْيَانِ فَالضَّلَالُ الْمَحْمُودُ هُوَ الْمَنْسُوبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ قَدْ بَيَّنَّاهُ وَ الْمَذْمُومُ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَی وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ ١ وَ قَوْلُهُ وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَ ما هَدی ٢ وَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ وَ أَمَّا الضَّلَالُ الْمَنْسُوبُ إِلَى الْأَصْنَامِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ اجْنُبْنِی وَ بَنِیَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ- رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ ٣ الْآيَةَ وَ الْأَصْنَامُ لَمْ تضلن تُضْلِلْنَ أَحَداً عَلَى الْحَقِيقَةِ وَ إِنَّمَا ضَلَّ النَّاسُ بِهَا وَ كَفَرُوا حِينَ عَبَدُوهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الضَّلَالُ الَّذِي هُوَ النِّسْيَانُ فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى ٤ وَ قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الضَّلَالَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ فَمِنْهُ مَا نَسَبَهُ إِلَى نَبِيِّهِ عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى-٥ مَعْنَاهُ وَجَدْنَاكَ فِي قَوْمٍ لَا يَعْرِفُونَ نُبُوَّتَكَ فَهَدَيْنَاهُمْ بِكَ وَ أَمَّا الضَّلَالُ الْمَنْسُوبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْهُدَى وَ الْهُدَی هُوَ الْبَيَانُ وَ هُوَ مَعْنَی قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ أَ وَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ-٦ مَعْنَاهُ أَيْ أَ لَمْ أُبَيِّنْ لَهُمْ مِثْلَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ- فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ٧ أَيْ بَيَّنَّا لَهُمْ وَجْهٌ آخَرُ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَی- وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ-٨

وَ أَمَّا مَعْنَی الْهُدَى فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ٩ وَ مَعْنَى الْهَادِي هَاهُنَا الْمُبَيِّنُ لِمَا جَاءَ بِهِ الْمُنْذِرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ

(١)1- 1. طه: 85.
(٢)2- 2. طه: 79.
(٣)3- 3. إبراهيم: 36.
(٤)4- 4. البقرة: 282.
(٥)5- 5. الضحی: 7.
(٦)6- 6. السجدة: 26.
(٧)7- 7. فصّلت: 17.
(٨)8- 8. براءة: 115.
(٩)9- 9. الرعد: 7.

:  · /bihar/90/13/