Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 90 ١٢

أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ١ وَ إِنَّمَا هَلَكَ النَّاسُ فِي الْمُتَشَابِهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقِفُوا عَلَى مَعْنَاهُ وَ لَمْ يَعْرِفُوا حَقِيقَتَهُ فَوَضَعُوا لَهُ تَأْوِيلَاتٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ بِآرَائِهِمْ وَ اسْتَغْنَوْا بِذَلِكَ عَنْ مَسْأَلَةِ الْأَوْصِيَاءِ وَ نَبَذُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَ الْمُحْكَمُ مِمَّا ذَكَرْتُهُ فِي الْأَقْسَامِ مِمَّا تَأْوِيلُهُ فِي تَنْزِيلِهِ مِنْ تَحْلِيلِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ وَ تَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنَ الْمَآكِلِ وَ الْمَشَارِبِ وَ الْمَنَاكِحِ وَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ مِمَّا دَلَّهُمْ بِهِ مِمَّا لَا غِنَا بِهِمْ عَنْهُ فِي جَمِيعِ تَصَرُّفَاتِهِمْ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَی الْكَعْبَيْنِ ٢ الْآيَةَ وَ هَذَا مِنَ الْمُحْكَمِ الَّذِي تَأْوِيلُهُ فِي تَنْزِيلِهِ- لَا يَحْتَاجُ فِي تَأْوِيلِهِ إِلَى أَكْثَرَ مِنَ التَّنْزِيلِ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ٣ فَتَأْوِيلُهُ فِي تَنْزِيلِهِ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ وَ عَمَّاتُكُمْ وَ خالاتُكُمْ ٤ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَهَذَا كُلُّهُ مُحْكَمٌ لَمْ يَنْسَخْهُ شَیْ ءٌ قَدِ اسْتُغْنِيَ بِتَنْزِيلِهِ مِنْ تَأْوِيلِهِ وَ كُلُّ مَا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى ثُمَّ سَأَلُوهُ عليه السلام عَنِ الْمُتَشَابِهِ مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ وَ أَمَّا الْمُتَشَابِهُ مِنَ الْقُرْآنِ فَهُوَ الَّذِي انْحَرَفَ مِنْهُ مُتَّفِقُ اللَّفْظِ مُخْتَلِفُ الْمَعْنَى مِثْلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِی مَنْ يَشاءُ٥ فَنَسَبَ الضَّلَالَةَ إِلَى نَفْسِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ هَذَا ضَلَالُهُمْ عَنْ طَرِيقِ الْجَنَّةِ بِفِعْلِهِمْ وَ نَسَبَهُ إِلَى الْكُفَّارِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ نَسَبَهُ إِلَى الْأَصْنَامِ فِي آيَةٍ أُخْرَى.

(١)1- 1. آل عمران: 7، و انما وجب أن تكون هذه الآية محكمة، لانها تتضمن بحث المحكم و المتشابه، فلو كان نفسها من المتشابهات لم يثبت تقسيم القرآن الى محكم و متشابه.
(٢)2- 2. المائدة: 6.
(٣)3- 3. المائدة: 3.
(٤)4- 4. النساء: 23.
(٥)5- 5. المدّثّر: 31.

:  · /bihar/90/12/