Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 90 ١١٧

افْتَرى عَلَى اللَّهِ إِثْماً عَظِيماً إِذَا كَانَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُحِقِّ وَ الْمُبْطِلِ وَ الطَّاهِرِ وَ النِّجْسِ وَ الْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرِ وَ أَنَّهُ لَا يَتْلُو النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله عِنْدَ فَقْدِهِ إِلَّا مَنْ حَلَّ مَحَلَّهُ صِدْقاً وَ عَدْلًا وَ طَهَارَةً وَ فَضْلًا وَ أَمَّا الْأَمَانَةُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فَهِيَ الْأَمَانَةُ الَّتِي لَا تَجِبُ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إِلَّا فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ أَوْصِيَائِهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ائْتَمَنَهُمْ عَلَى خَلْقِهِ وَ جَعَلَهُمْ حُجَجاً فِي أَرْضِهِ فَبِالسَّامِرِيِّ وَ مَنِ اجْتَمَعَ مَعَهُ وَ أَعَانَهُ مِنَ الْكُفَّارِ عَلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ عِنْدَ غَيْبَةِ مُوسَى مَا تَمَّ انْتِحَالُ مَحَلِّ مُوسَى عليه السلام مِنَ الطَّغَامِ وَ الِاحْتِمَالُ لِتِلْكَ الْأَمَانَةِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي إِلَّا لِطَاهِرٍ مِنَ الرِّجْسِ فَاحْتَمَلَ وِزْرَهَا وَ وِزْرَ مَنْ سَلَكَ فِي سَبِيلِهِ مِنَ الظَّالِمِينَ وَ أَعْوَانِهِمْ وَ لِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله مَنِ اسْتَنَّ سُنَّةَ حَقٍّ كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ مَنِ اسْتَنَّ سُنَّةَ بَاطِلٍ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لِهَذَا الْقَوْلِ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله شَاهِدٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ قَابِيلَ قَاتِلِ أَخِيهِ- مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً١ وَ لِلْإِحْيَاءِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَأْوِيلٌ فِي الْبَاطِنِ لَيْسَ كَظَاهِرِهِ وَ هُوَ مَنْ هَدَاهَا لِأَنَّ الْهِدَايَةَ هِيَ حَيَاةُ الْأَبَدِ وَ مَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ حَيّاً لَمْ يَمُتْ أَبَداً إِنَّمَا يَنْقُلُهُ مِنْ دَارِ مِحْنَةٍ إِلَى دَارِ رَاحَةٍ وَ مِنْحَةٍ وَ أَمَّا مَا أَرَاكَ ٢ مِنَ الْخِطَابِ بِالانْفِرَادِ مَرَّةً وَ بِالْجَمْعِ مَرَّةً مِنْ صِفَةِ الْبَارِئِ جَلَّ ذِكْرُهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ بِالانْفِرَادِ وَ الْوَحْدَانِيَّةِ هُوَ النُّورُ الْأَزَلِيُّ الْقَدِيمُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَیْ ءٌ لَا يَتَغَيَّرُ وَ يَحْكُمُ مَا يَشَاءُ وَ يَخْتارُ وَ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ وَ لَا مَا خَلَقَ زَادَ فِي مُلْكِهِ وَ عِزِّهِ وَ لَا

(١)1- 1. المائدة: 32.
(٢)2- 2. ما كان خ.

:  · /bihar/90/117/