Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 90 ١١٦

ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ١ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ اسْتِيلَاءَ أُمَنَائِهِ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي رَكَّبَهَا فِيهِمْ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ أَنَّ فِعْلَهُمْ فِعْلُهُ فَافْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ فَإِنِّي إِنَّمَا أَزِيدُكَ فِي الشَّرْحِ لِأُثْلِجَ فِي صَدْرِكَ وَ صَدْرِ مَنْ لَعَلَّهُ بَعْدَ الْيَوْمِ يَشُكُّ فِي مِثْلِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ فَلَا يَجِدُ مُجِيباً عَمَّا يَسْأَلُ عَنْهُ لِعُمُومِ الطُّغْيَانِ وَ الِافْتِتَانِ وَ لِاضْطِرَارِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْكِتَابِ إِلَى الِاكْتِتَامِ وَ الِاحْتِجَابِ خِيفَةً مِنْ أَهْلِ الظُّلْمِ وَ الْبَغْيِ أَمَا إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ الْحَقُّ فِيهِ مَسْتُوراً وَ الْبَاطِلُ ظَاهِراً مَشْهُوراً وَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ أَعْدَاهُمْ لَهُ وَ اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ وَ عَظُمَ الْإِلْحَادُ وَ ظَهَرَ الْفَسَادُ- هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً وَ نَحَلَهُمُ الْكُفَّارُ أَسْمَاءَ الْأَشْرَارِ فَيَكُونُ جُهْدَ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْفَظَ مُهْجَتَهُ مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ ثُمَّ يُتِيحُ اللَّهُ الْفَرَجَ لِأَوْلِيَائِهِ فَيُظْهِرُ صَاحِبُ الْأَمْرِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ٢ فَذَلِكَ حُجَّةُ اللَّهِ أَقَامَهَا عَلَى خَلْقِهِ وَ عَرَّفَهُمْ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مَجْلِسَ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله إِلَّا مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ لَا يَتْلُوهُ إِلَّا مَنْ يَكُونُ فِي الطَّهَارَةِ مِثْلَهُ مَنْزِلَةً لِئَلَّا يَتَّسِعَ لِمَنْ مَاسَّهُ رِجْسُ الْكُفْرِ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ انْتِحَالُ الِاسْتِحْقَاقِ لِمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ وَ لِيَضِيقَ الْعُذْرُ عَلَى مَنْ يُعِينُهُ عَلَى إِثْمِهِ وَ ظُلْمِهِ إِذْ كَانَ اللَّهُ قَدْ حَظَرَ عَلَى مَنْ مَاسَّهُ الْكُفْرُ تَقَلُّدَ مَا فَوَّضَهُ إِلَى أَنْبِيَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ بِقَوْلِهِ لِإِبْرَاهِيمَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ٣ أَيِ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُ سَمَّى الشِّرْكَ ظُلْماً بِقَوْلِهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ٤ فَلَمَّا عَلِمَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام أَنَّ عَهْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ بِالْإِمَامَةِ لَا يَنَالُ عَبَدَةَ الْأَصْنَامِ قَالَ- وَ اجْنُبْنِی وَ بَنِیَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ٥ وَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ آثَرَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى الصَّادِقِينَ وَ الْكُفَّارَ عَلَى الْأَبْرَارِ فَقَدِ

(١)1- 1. المجادلة: 7.
(٢)2- 2. هود: 17.
(٣)3- 3. البقرة: 124.
(٤)4- 4. لقمان: 13.
(٥)5- 5. إبراهيم: 35.

:  · /bihar/90/116/