Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 9 ١٥١

المشركين يوم بدر بعد أن أخرجوه من مكة وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ أي شرف وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ عن شكر ما جعله اللّٰه لكم من الشرف و قيل عن القرآن و عما يلزمكم من القيام بحقه وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أي سل مؤمني أهل الكتاب و التقدير سل أمم من أرسلنا و قيل معناه و سل الأنبياء و هم الذين جمعوا له ليلة الأسرى و كانوا سبعين نبيا منهم موسى و عيسى علی نبينا و آله و عليهما السلام و لم يسألهم لأنه كان أعلم باللّٰه منهم. ١و في قوله تعالی وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا اختلف في المراد وجوه أحدها أن معناه و لما وصف ابن مريم شبها في العذاب بالآلهة أي فيما قالوه و علی زعمهم و ذلك أنه لما نزل قوله إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ٢قال المشركون قد رضينا أن تكون آلهتنا حيث يكون عيسى و ذلك قوله إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ أي يضجون ضجيج المجادلة حيث خاصموك و هو قوله وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ أي ليست آلهتنا خيرا من عيسى فإن كان عيسى في النار بأنه يعبد من دون اللّٰه فكذلك آلهتنا عن ابن عباس و مقاتل.

و ثانيها أن معناه لما ضرب اللّٰه المسيح مثلا بآدم في قوله إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ٣اعترض على النبي صلى اللّٰه عليه و آله بذلك قوم من كفار قريش فنزلت.

و ثالثها أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله لما مدح المسيح و أمه و أنه كآدم في الخاصية قالوا إن محمدا يريد أن نعبده كما عبدت النصارى عيسى عن قتادة.

و رابعها

مَا رَوَاهُ سَادَةُ أَهْلِ الْبَيْتِ عليهم السلام عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَوْماً فَوَجَدْتُهُ فِي مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّمَا مَثَلُكَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ أَحَبَّهُ قَوْمٌ فَأَفْرَطُوا فِي حُبِّهِ فَهَلَكُوا وَ أَبْغَضَهُ قَوْمٌ وَ أَفْرَطُوا فِي بُغْضِهِ فَهَلَكُوا وَ اقْتَصَدَ فِيهِ قَوْمٌ فَنَجَوْا فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ ضَحِكُوا

(١)1- مجمع البيان 9: 49.
(٢)2- الأنبياء: 98.
(٣)3- آل عمران: 59.

:  · /bihar/9/151/