Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 9 ١٢٢

بنفسي أن آتي بها ١قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ أي ساكنين قاطنين لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا منهم و قيل معناه مطمئنين إلى الدنيا و لذاتها غير خائفين و لا متعبدين بشرع و قيل معناه لو كان أهل الأرض ملائكة لبعثنا إليهم ملكا ليكونوا إلى الفهم إليه أسرع و قيل إن العرب قالوا كنا ساكنين مطمئنين فجاء محمد فأزعجنا و شوش علينا أمرنا فبين اللّٰه سبحانه أنهم لو كانوا ملائكة مطمئنين لأوجبت الحكمة إرسال الرسل إليهم فكذلك كون الناس مطمئنين لا يمنع من إرسال الرسل إليهم إذ هم إليه أحوج من الملائكة. ٢و في قوله خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ أي الفقر و الفاقة وَ كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً أي بخيلا ٣و في قوله وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ أي و أنزلنا عليك قرآنا فصلناه سورا و آيات أو فرقنا به الحق عن الباطل أو جعلنا بعضه خبرا و بعضه أمرا و بعضه نهيا و بعضه وعدا و بعضه وعيدا أو أنزلناه متفرقا لم ننزله جميعا إذ كان بين أوله و آخره نيف و عشرون سنة لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ أي على تثبت و تؤدة ليكون أمكن في قلوبهم و قيل لتقرأه عليهم مفرقا شيئا بعد شی ء وَ نَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا على حسب الحاجة و وقوع الحوادث قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا به فإن إيمانكم ينفعكم و لا ينفع غيركم و هذا تهديد لهم إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ أي أعطوا علم التوراة قبل نزول القرآن كعبد اللّٰه بن سلام و غيره و قيل إنهم أهل العلم من أهل الكتاب و غيرهم و قيل إنهم أمة محمد صلى اللّٰه عليه و آله إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً أي يسقطون على الوجوه ساجدين و إنما خص الذقن لأن من سجد كان أقرب شی ء منه إلی الأرض ذقنه. ٤و في قوله قَيِّماً أي معتدلا مستقيما لا تناقض فيه أو قيما على سائر الكتب

(١)1- في التفسير المطبوع: أن اتی بها كما لم يقدر من كان قبلي من الرسل، و اللّٰه تعالى انما يظهر المعجزة على حسب المصلحة و قد فعل، فلا تطالبونی بما لا يطالب به البشر.
(٢)2- مجمع البيان 6: 439- 441.
(٣)3- مجمع البيان 6: 443.
(٤)4- مجمع البيان 6: 445.

:  · /bihar/9/122/