Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 9 ١١٩

نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أي ليس يخفى علينا حال هؤلاء المشركين و غرضهم في الاستماع إليك وَ إِذْ هُمْ نَجْوى أي متناجون و المعنى أنا نعلمهم في حال ما يصغون إلى سماع قراءتك و في حال يقومون من عندك و يتناجون فيما بينهم فيقول بعضهم هو ساحر و بعضهم هو كاهن و بعضهم هو شاعر و قيل يعنی به أبا جهل و زمعة بن الأسود و عمرو بن هشام و خويطب بن عبد العزی اجتمعوا و تشاوروا في أمر النبي صلى اللّٰه عليه و آله فقال أبو جهل هو مجنون و قال زمعة هو شاعر و قال خويطب هو كاهن ثم أتوا الوليد بن المغيرة و عرضوا ذلك عليه فقال هو ساحر إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً أي سحر فاختلط عليه أمره و قيل المراد بالمسحور المخدوع و المعلل و قيل أي ذا سحر أي رئة خلقه اللّٰه بشرا مثلكم و قيل المسحور بمعنى الساحر كالمستور بمعنى الساتر. ١و في قوله قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أي الملائكة و المسيح و عزير و قيل هم الجن لأن قوما من العرب كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ عن ابن مسعود قال و أسلم أولئك النفر ٢و بقي الكفار على عبادتهم. ٣و في قوله إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ أي أحاط علما بأحوالهم و ما يفعلونه من طاعة أو معصية وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ فيه أقوال أحدها أن المراد بالرؤيا رؤية العين و المراد الأسرى و ما رآه في المعراج و ثانيها أنها رؤيا نوم رآها أنه سيدخل مكة و هو بالمدينة فقصدها فصده المشركون في الحديبية حتى شك قوم و ثالثها أن ذلك رؤيا رآها النبي صلى اللّٰه عليه و آله في منامه أن قرودا تصعد منبره و تنزل فساءه ذلك و اغتم به و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه عليه السلام و قالوا على هذا التأويل إن الشجرة الملعونة في القرآن هي بنو أمية أخبره اللّٰه تعالى بتغلبهم على مقامه و قتلهم ذريته و قيل إن الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم و إنما سميت فتنة لأن المشركين

(١)1- مجمع البيان 6: 418- 419.
(٢)2- في التفسير المطبوع: اولئك النفر من الجن.
(٣)3- مجمع البيان 6: 422.

:  · /bihar/9/119/