Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 89 ٧٢

مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ ١ فلما أمرهم اللّٰه بطلب قريش قالوا كيف نطلب و نحن بهذه الحال من الجراحة و الألم الشديد فأنزل اللّٰه هذه الآية وَ لا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَ تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ و في سورة آل عمران تمام هذه الآية عند قوله إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ٢ الآية إلى آخرها و الآيتان متصلتان في معنی واحد و نزلت على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله متصلة بعضها ببعض فقد كتب نصفها في سورة النساء و نصفها في سورة آل عمران.

و قد حكى جماعة من العلماء عن الأئمة عليهم السلام أنهم قالوا إن أقواما ضربوا القرآن بعضه ببعض و احتجوا بالناسخ و هم يرونه محكما و احتجوا بالخاص و هم يرونه عاما و احتجوا بأول الآية و تركوا السبب و لم ينظروا إلى ما يفتحه الكلام و ما يختمه و ما مصدره و مورده فضلوا و أضلوا عن سواء السبيل و سأصف من علم القرآن أشياء ليعلم أن من لم يعلمها لم يكن بالقرآن عالما من لم يعلم الناسخ و المنسوخ و الخاص و العام و المكي و المدني و المحكم و المتشابه و أسباب التنزيل و المبهم من القرآن و ألفاظه المؤتلفة في المعاني و ما فيه من علم القدر و التقديم منه و التأخير و العمق و الجواب و السبب و القطع و الوصل و الاتفاق و المستثنی منه و المجاز و الصفة في قبل و ما بعد و المفصل الذي هلك فيه الملحدون و الوصل من الألفاظ و المحمول منه علی ما قبله و ما بعده و التوكيد منه و قد فسرنا في كتابنا هذا بعض ذلك و إن لم نأت على آخره.

و من الدليل أيضا في باب تأليف القرآن أنه على خلاف ما أنزله اللّٰه تبارك و تعالى في سورة الأحزاب في قوله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً٣ إلى قوله وَ تَوَكَّلْ عَلَی اللَّهِ وَ كَفی بِاللَّهِ وَكِيلًا و هذه الآية

(١)1- 1. النساء: 104.
(٢)2- 2. آل عمران: 140.
(٣)3- 3. الأحزاب: 45.

:  · /bihar/89/72/