Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 89 ١٣٤

المعجز لا يحتاج إلى الآلات بخلاف الحيلة فإنها تحتاج إلى الآلات و منها أن المعجز إنما يظهر عند من يكون من أهل ذلك الباب و يروج عليهم و الحيلة إنما يظهر عند العوام و الذين لا يكونون من أهل ذلك الباب و يروج علی الجهال و من قال من مخالفينا إن محمدا لم يكن نبيا لأنه لم يكن معه معجز فالكلام عليه أن نقول إنا نعلم ضرورة أنه ادعي النبوة كما نعلم أنه ظهر بمكة و هاجر إلی المدينة و تحدی العرب بالقرآن و ادعی مزية القرآن علی كلامهم و هذا يكون تحديا من جهة المعنى و علموا أن شأنه يبطل بمعارضته فلم يأتوا بها لضعفهم و عجزهم كان لانتقاض العادة بالقرآن فأوجب انتقاض العادة كونه معجزا دالا على نبوته.

فإن قيل إنما لم يعارضوه لكونهم غبايا جهالا لا لعجزهم.

قلنا المعارضات كانت مسلوكة فيما بينهم فإمرؤ القيس عارض علقمة بن عبدة بن الطبيب و ناقضه و طريقة المعارضة لا تخفى على دهاة العرب مع ذكائها.

فإن قيل أخطئوا طريق المعارضة كما أخطئوا في عبادة الأصنام أو لأن القرآن يشتمل على الأقاصيص و هم لم يكونوا من أهله.

قلنا في الأول فرق بينهما لأن عبادة الأصنام طريقها الدلالة و ما كان طريقه الدلالة يجوز فيه الخطأ بخلاف مسألتنا لأن طريقة التحدي هي الضرورة لا يجوز فيها الخطأ و أما الثاني ففي القرآن ما ليس من الأقاصيص فوجب أن يأتوا بمثله فيعارضوه على أنهم طلبوا أخبار رستم و إسفنديار و حاولوا أن يجعلوه معارضة للقرآن و اليهود و النصاری كانوا أهل الأقاصيص و كان من الواجب أن يتعرفوها منهم و يجعلوها معارضة.

فإن قيل لا يجوز أن يكون القرآن معجزا دالا على نبوته من حيث إنه ناقض العادة فلا يمتنع أن يكون العرب أفصح الناس و منهم جماعة أفصح العرب و في الجماعة واحد هو أفصح منهم و إذا أتى بكلام لا يمكنهم أن يأتوا بمثله و لا بما يقاربه فإذا أتى بكلام مختص بالفصاحة لا يمكنهم أن يأتوا بمثله و لا

:  · /bihar/89/134/