Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 88 ٩٢

و راحة كدخول الجنة من يسر الفرس إذا هيأه للركوب بالسرج و اللجام و جنبني العسرى أي الخلة المؤدية إلى العسر و الشدة كدخول النار من فتنة المحيا و الممات أي العذاب و العقوبة فيهما أو الابتلاء و الامتحان الذي يوجب ضلالتي في الحياة و عند الموت.

و فتنة المسيح بالمعنى الثاني و لها في القرآن و الحديث و اللغة معان شتى و قد يطلق بمعنى الشرك أيضا و سمی الدجال مسيحا لأن إحدى عينيه ممسوحة١.

(١)1- 1. و عندي أن المراد بالمسيح الدجال في حديث النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله« و أعوذ بك من فتنة المسيح الدجال» هو المسيح الكذاب، يخرج قبيل ظهور المسيح الصادق عليه الصلاة و السلام، و ذلك لان الصبح انما يكون بمعناه المعروف، و الدجال هو الكذاب المدعی، فلا بد و أن يكون رجلا يولد من غير أب و يفعل بعض أفعال المسيح عيسى بن مريم، فيؤمن به اليهود قاطبة و يدعون أنّه هو المسيح الموعود في توراتهم، فانهم لعنهم اللّٰه منتظرون لظهوره بعد. و انما قال المصنّف- رضوان اللّٰه عليه تبعا لسائر المحدثين-: ان المراد بالمسيح الدجال هو الدجال الذي احدى عينيه ممسوحة، لما روی عن النبيّ في الصحيح« أن المسيح الدجال أعور عين اليمنی كان عينه عنبة طافية» و ليس بصحيح لان الدجال انما هو صفة للمسيح لا بالعكس، و انما قيل له المسيح الدجال لانه مدع أنّه روح اللّٰه و كلمته و ابنه الذي تولد من غير أب، فينزل المسيح الصادق عيسى بن مريم عليهما السلام و يقتله. فعن عبادة بن الصامت أنه صلى اللّٰه عليه و آله قال: انی حدثتكم عن الدجال حتّى خشيت أن لا تعقلوا، ان المسيح الدجال قصير أفحج جعد أعور مطموس العين ليست بناتية و لا جحراء، فان ألبس عليكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور، رواه أبو داود على ما في المصباح ص 476. فانما قال عليه السلام« فاعلموا أن ربكم ليس بأعور» لانه يدعی الربوبية كما ادعيت للمسيح الصادق عليه الصلاة و السلام، فأخبر صلى اللّٰه عليه و آله البسطاء المغفلين من امته الذين يلتبس عليهم أمر المسيح الدجال، بأن الرب تعالى عزّ و جلّ لا يكون ناقصا فلا يصحّ ربوبية المسيح الدجال و لا بنوته علی ما يدعيه النصاری أعداء اللّٰه. و ممّا ينص على أن المسيح الدجال انما سمی في قبال المسيح الصادق عليه السلام ما روي عن ابن عمر أن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله قال: رأيتني الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها فهي تقطر ماء، متكئا علی عواتق رجلين يطوف بالبيت فسألت: من هذا؟ فقالوا: هذا المسيح ابن مريم. قال: ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنّ عينه طافية كأشبه من رأيت من الناس بابن قطن واضعا يديه علی منكبي رجلين يطوف بالبيت، فسألت: من هذا؟ فقالوا: هذا المسيح الدجال. متفق عليه، علی ما في المصباح ص 476. فهذا الحديث و ما شابهه من حيث اللفظ و المعنى هو الصحيح في معرفة المسيح الدجال، و أمّا سائر ما روی فيه و في ملاحمه كقصة ابن صياد و امثالها فانها ضعاف لا يوجب علما و لا عملا أو موضوعة دستها أيدي القصاصين الدجالين، فقد روجوا أباطيلهم عند العامّة بعد مزاجها بالحق الصريح فشوهوا بذلك وجه الدين و هدموا بنيانه عن مقره، و اللّٰه المستعان على ما يصفون.

:  · /bihar/88/92/