Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 88 ١٠٨

تلك الحال مدة بقاء الدنيا و كذا قوله عليه السلام ما الدهر قائم.

و الجهد بالضم كما في النسخ الوسع و الطاقة و بالفتح المشقة و جملة و لو لم تبقوا معترضة و حق نعمة اللّٰه مفعول جزت و كذا أنعمه على النسخة الأخرى و قوله بأعمالكم متعلق بتستحقوا و في الكلام دلالة على أنه يجوز أن يكون غاية العبادة الشكر كما أن السابق يدل على جواز العبادة خوفا و طمعا و قد مر الكلام فيه في باب الإخلاص.

و قال الجوهري القسط بالكسر العدل تقول منه أقسط الرجل فهو مقسط و منه قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ١ و الأواب الكثير الرجوع إلى اللّٰه بالتوبة و الطاعة.

وَ فِي الْفَقِيهِ: جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِرَحْمَتِهِ مِنَ التَّائِبِينَ الْعَابِدِينَ وَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ إِلَى قَوْلِهِ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَ اسْتَغْفِرُوهُ وَ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ وَ مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ بِجَذَعٍ مِنَ الْمَعْزِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِى عَنْهُ وَ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ يُجْزِي وَ مِنْ تَمَامِ الْأُضْحِيَّةِ اسْتِشْرَافُ عَيْنِهَا وَ أُذُنِهَا وَ إِذَا سَلِمَتِ الْعَيْنُ وَ الْأُذُنُ تَمَّتِ الْأُضْحِيَّةُ وَ إِنْ كَانَ عَضْبَاءَ الْقَرْنِ أَوْ تَجُرُّ بِرِجْلِهَا إِلَى الْمَنْسَكِ فَلَا تُجْزِي وَ إِذَا ضَحَّيْتُمْ فَكُلُوا وَ أَطْعِمُوا وَ أَهْدُوا وَ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَی مَا رَزَقَكُمُ.

وَ فِي النَّهْجِ:٢ وَ مِنْ تَمَامِ الْأُضْحِيَّةِ اسْتِشْرَافُ أُذُنِهَا وَ سَلَامَةُ عَيْنِهَا فَإِذَا سَلِمَتِ الْأُذُنُ وَ الْعَيْنُ سَلِمَتِ الْأُضْحِيَّةُ وَ تَمَّتْ وَ لَوْ كَانَتْ عَضْبَاءَ الْقَرْنِ تَجُرُّ رِجْلَهَا إِلَى الْمَنْسِكِ.

و الجذع من الضأن يجزي إجماعا٣

و المشهور في الجذع ما كمل له ستة أشهر

(١)1- 1. المائدة 42، الحجرات: 9 الممتحنة: 8.
(٢)2- 2. جعله السيّد الرضیّ- رضوان اللّٰه عليه- قسما على حدة من خطبة رقمها 53.
(٣)3- 3. أقول: الأصل في ذلك قوله عزّ و جلّ في سورة البقرة: 196« فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ»، و المراد بالعشرة الكاملة ليس جمع الثلاث مع السبع كما توهم، فان ذلك مستدرك من الكلام يعرفه كل أحد بل المراد أعضاء الهدی العشرة: أربع قوائمه، و عيناه و اذناه و قرناه، بحيث إذا كملت هذه الأعضاء العشرة من دون نقص فيها، فالهدى هدی مجز و الا فلا. فقوله عزّ و جلّ:« تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ» حل محل قوله:« تلك بمنزلة الهدی» و هذا الوجه البديع من تبديل جملة الى جملة اخرى بحيث يفيد معنى كلتا الجملتين من مختصات القرآن الكريم و أسلوبه الحكيم، و من ذلك قوله عزّ و جلّ في سورة القتال:« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» حيث ان مقتضی سياق السورة و المرصد لكل سامع أن يقول عزّ و جلّ:« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تكفروا بعد ايمانكم» لكنه عزّ و جلّ، لما كان الكفر بعد الايمان مساوقا و ملازما لبطلان الاعمال و حبطها، بدل جملة، من جملة، فأفاد ضمنا أن الكفر بعد الايمان مبطل للاعمال السابقة، و نهی عن الكفر و ابطال الاعمال معا مطلقا. و هكذا فيما نحن، كان مقتضى الكلام و المرصد من سياقه أن يقول عزّ و جلّ:« فَمَنْ لَمْ يَجِدْ- ما استيسر من الهدی- فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ، تلك الصيام بمنزلة الهدی يقع موقعه و يجری مجراه» لكنه عزّ و جلّ، لما كان الهدي عنده هو الذي كانت أعضاؤه العشرة كاملة بدل جملة من الكلام عوض جملة اخرى و قال:« تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ» أي هذه الصيام له بمنزلة الأعضاء العشرة الكاملة التي كانت مساوقا للهدی و ملازما لاجزائه. و هذا بحث طويل الذيل، و موضعه كتاب الحجّ الذي فاتنا الاشراف عليه، و اللّٰه الموفق و المعين.

:  · /bihar/88/108/