Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 87 ٣٥

الْمَنْفُوشِ و التعبير بلفظ الماضي لبيان تحقق الوقوع كما قال تعالى وَ إِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ ١ أو في الدنيا و صارت رملا منهالا كما ورد في الخبر في قصة موسى عليه السلام عند سؤال الرؤية و كذا في البواقي و علی الأخير يكون المراد بانشقاق السماء انشقاقها لعروج نبينا و عيسى و إدريس عليهم السلام و غيرهم و بانتشار النجوم انقضاض الشهب و بتسطيح الأرض دحوها أو انبساطها حسا.

أقول: و يحتمل أن يكون المراد بانشقاق السماء جعلها سبعا و فصل بعضها عن بعض كما هو إحدى محتملات قوله تعالى أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما٢ و بانتشار النجوم انتشارها و تفرقها في السماء.

و لا حائف بالمهملة أي و لا جائر و في بعض النسخ بالمعجمة و هو تصحيف قوله عليه السلام و أنا عبدك لعل المعنى أن علة الإفاضة العبودية و الاحتياج و التوسل و الاضطرار و الافتقار و هو مشترك و المبدأ فياض فلا يرد أن مقايسة الداعي نفسه و دعاءه بنبي

عظيم الشأن لا يناسب مقام التذلل و لذا ترى رحماته العامة الدنيوية فائضة على البر و الفاجر بل على الأشرار أكثر لأن اللّٰه تعالى يريد أن يكون معظم ثواب الأخيار في الآخرة و كذا إجابة الدعاء و الفوز إلى المطالب العاجلة مشتركة بين المؤمن و الكافر بل في الكفار أغزر فعلى هذا يمكن أن يكون المقايسة على الأولوية أيضا و علی ما في المصباح من قوله بدعائي هذا يظهر وجه آخر و هو أن هذا الدعاء لما جعلته سببا للإجابة و سن ذلك نبيك يونس عليه السلام فاستجب به دعائي و الصدق في التوكل أي لا أدعى التوكل عليك ثم أتوسل بغيرك فأكون كاذبا في هذه الدعوى عظة لغيري أي ابتلى ببلية بسبب خطاياي فيتعظ غيري بذلك أسعد بما آتيتني من الدين و العلم و المال و غير ذلك أو بعينها بأن ينتفع مثلا بعلمي غيري أو بمالي و إرثي أو غيره و لا أنتفع به يزحزح أي يباعد و ما بعده مؤكد

(١)1- 1. المرسلات: 10.
(٢)2- 2. الأنبياء: 30.

:  · /bihar/87/35/