العلامة محمد باقر المجلسي
86
٧٤
باب 2 مواضع التخيير
اشارة
باب 2 مواضع التخيير١
1- كَامِلُ الزِّيَارَةِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَيُّوبَ بْنَ نُوحٍ عَنْ تَقْصِيرِ الصَّلَوَاتِ فِي هَذِهِ الْمَشَاهِدِ- مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ الْكُوفَةِ وَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ الْأَرْبَعَةِ وَ
(١)1- 1. من الآيات المتعلقة بالباب قوله تعالی عزّ و جلّ في سورة النور: 35- 38: « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّیٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِی ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِی اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عَلِيمٌ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ و ظاهر قوله عزّ و جلّ:« وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ» أن في الآية الكريمة مبتدئا من قوله عزّ و جلّ:« نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» الی آخر الآية الكريمة كلمات ضربت أمثالا لهداية الناس أولها« نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» و هو النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و بعده« مَثَلُ نُورِهِ» و ليس الا عليا عليه الصلاة و السلام، ثمّ العترة الطاهرة الزكية واحدا بعد واحد: أنوار الهداية و الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت و فرعها في السماء، الى أن يبلغ« لِنُورِهِ» و هو المهدي الذي يختم اللّٰه به أنوار هدايته و يظهره على الدين كله و لو كره المشركون. ثمّ قال عزّ و جلّ:« فِي بُيُوتٍ» أي هم في بيوت« أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ» أي يرفع سمكها كما أذن لبيته أن يرفع: فرفع إبراهيم و إسماعيل عليهما الصلاة و السلام قواعد بيته بحيث علا علی كل بيت، و لذلك لم يجز لغيرهم أن يرفع سمك بيته عن ثمانية أذرع و قد كان ارتفاع بيت اللّٰه عزّ و جلّ في عهد النبيّ محمد صلى اللّٰه عليه و آله ثماني عشرة أذرع، فجاز أن يرفع بيوت العترة الطاهرة أيضا ثماني عشرة أذرع الا قليلا. ثمّ قال عزّ من قائل:« وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ» أي يذكر في تلك البيوت اسم اللّٰه عزّ و جلّ كما يذكر اسمه في بيته بيت اللّٰه الحرام. ثمّ بين هذا الذكر بقوله:« يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ» و المراد بالتسبيح هو السبحة صلوات النوافل كما هو المعهود في لفظ القرآن الكريم إذا نسبه الی الناس، و أما الغدو و الآصال، فقد عرفت في باب أوقات الصلوات و باب الجهر و الاخفات أن الغدو وقت الزوال يتغدى فيه الناس، و الآصال وقت العصر حتّى يغترب الشمس، فينطبق على صلاة الظهر و العصر، و يشير الی أن نافلتهما مرغوب فيه في هذه البيوت مطلقا- حتى في الاسفار- فيعلم بذلك أن الركعات المسنونة الداخلة في الفرائض أيضا مرغوب فيها عند هذه البيوت الكريمة بطريق أولى. و قوله عزّ و جلّ:« رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ» الخ كأنّه إشارة الى أن المسافر و ان كان سفره للتجارة و البيع يبتغی بذلك فضل اللّٰه، لا يكون رغبته ذلك ليلهيه عن هذه التجارة المعنوية و هو ذكر اللّٰه عزّ و جلّ في هذه البيوت الشريفة و المشاهد الكريمة يصلی نوافله في تلك البيوت بأجمعها فانها« مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً» و يقيم صلاته حق اقامتها و يؤتی زكاته و صدقاته المندوبة و المفروضة( و كأنّه يجوز حمل الزكاة الى تلك البيوت و تقسيمها بين مستحقيها)« يَخافُونَ» أي يتقون بأفعالهم ذلك« يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ» لكونها نافعة ليوم المعاد، و ليجزيهم اللّٰه أحسن ما عملوا و يزيدهم من فضله و اللّٰه يرزق من يشاء بغير حساب. و أمّا ما سيجی ء« في الروايات من انحصار تلك المواضع بالاربعة: مكّة و المدينة و الكوفة و الحائر، فلان الروايات الواردة في ذلك عن الصادقين عليهما السلام، و البيوت المذكورة في الآية الكريمة لم يتحقّق في زمانهما الا هذه الأربعة، و لا حول و لا قوة الا باللّٰه العلي العظيم.
:
· /bihar/86/74/