Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 86 ٥

إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً أي ظاهر العداوة١

قال في الكافرين عدوا لأن لفظة فعول تقع على الواحد و الجماعة.

ثم الضرب في الأرض معتبر في القصر بنص الكتاب و قد أجمع علماؤنا على أن المسافة شرط و سيأتي حدها و حد الترخص و إن كان خلاف ظاهر الآية إذ ظاهرها أنه يكفي الخروج من البيت كما قيل.

و نفی الجناح ٢

و إن كان يصح في الواجب و المستحب و المباح بل في

(١)1- 1. و على ما مر في ج 79 ص 180- 181« كان» في هذه الموارد شأنية و المعنى أن الكافرين شأنهم أن يكونوا لكم عدوا مبينا، فلا تطمئنوا اليهم و احذروا منهم أن يفتنوكم أبدا.
(٢)2- 2. انما عبر بنفي الجناح، لئلا تصير حكم القصر من الصلاة فرضا تبطل الصلاة بالاخلال به سهوا و جهلا، كما عبر عن السعي بين الصفا و المروة كذلك لذلك، و أما أن نفي الحرج يوجب حكم القصر في حال العلم و الذكر، فلان ذلك منة من اللّٰه عزّ و جلّ امتن بها علی عباده فرخص لهم القصر من الصلاة، و الرخصة و المنة من الكريم تعالی يجب الاخذ بهما أدبا، كما أخذ بهما النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله، و سيأتي في الاخبار من طرق الفريقين ما ينص على ذلك. و لا يذهب عليك أن نفي الجناح انما كان بالنسبة الی صلاة الخوف في السفر بالاقتصار على ركعة واحدة و تبديل الركعة الثانية بالذكر، فلو جهل أحد من المسلمين هذا الحكم أو سها و صلى ركعتين فصلاته ماضية. و أمّا صلاة السفر حال الطمأنينة من العدو، فالفرض فيها ركعتان علی حدّ صلاة الحضر الا أن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله زاد في ركعات الحضر سبعا و تركها في السفر بحالها لم يضف إليها شيئا الا ما يوترها و هي ثالثة المغرب، كما أنه صلى اللّٰه عليه و آله وضع نوافل هذه الصلوات المقصورة الا نافلة المغرب. و لعله صلى اللّٰه عليه و آله امتثل في ذلك قوله تعالی:« إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا» فصلی الركعات المسنونة- داخل الفرض و خارجها- في الحضر سبحة، و اكتفی عند السفر عن هذه السبحة بالسبحة في الأرض. فاذا كان وضع ركعات السنة عن صلاة السفر بالسنة، كانت الصلاة أربعا في صورة الجهل و السهو ماضية علی حدّ سائر السنن التي لا تبطل الصلاة بالاخلال بها سهوا و جهلا و نسيانا و سيأتي في روايات أهل بيت النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله ما ينص على ذلك.

:  · /bihar/86/5/