Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 86 ٢٤١

و الضمير في قراره راجع إلی الشی ء و إرجاعه إلى اللّٰه بعيد أي جعل لكل شی ء بحسب الأمكنة الظاهرة و الباطنة و الدرجات الصورية و المعنوية و الاستعدادات و القابليات مقرا لا يمكنه تعديه و تجاوزه فكأنه يهابه فعبر عن عدم تجاوزهم عن مقتضى إرادته و مشيته بالهيبة لأن من يهاب أحدا لا يخرج عن أمره و إن كان ظاهره أن للجمادات أيضا شعورا كما قيل و الملكة المالكية و السلطنة و الخضوع الانقياد و الطاعة.

أن تقع أي من أن تقع أو كراهة أن تقع إلا بإذنه أي إلا بمشيته و ذلك يوم القيامة و أن تقوم عطف على السماء و ربما يقرأ بالكسر بناء على كونها نافية و يكون من عطف الجملة على الجملة و كذا الجملة التالية تحتمل الوجهين و الاحتمال الأخير بعيد فيهما نحمده على ما كان من النعماء و الضراء و نستعينه من أمرنا على ما يكون أي على ما يكون بعد ذلك من أمورنا للدنيا و الآخرة و في النهج ١ بعده و نسأله المعافاة في الأديان كما نسأله المعافاة في الأبدان يقال عافاه اللّٰه من المكروه معافاة و عافية أي وهب له العافية و قيل المعافاة أن يعافيك اللّٰه من الناس و يعافيهم منك و التشبيه لشدة اهتمام الناس بالمشبه به و إن كان المشبه أهم و أحرى بالطلب عند أولی الألباب.

و جبار الأرضين و السماوات أي الجبار فيهما أو جبارهما بإيجادهما و إعدامهما و سائر ما يتصرف فيهما قال في النهاية الجبار في أسمائه تعالى الذي يقهر العباد على ما أراد من أمر و نهی و قيل هو العالي فوق خلقه القهار أي الغالب على جميع الخلق أو معذبهم أو قهر العدم و أوجد الأشياء منه الكبير أي العظيم ذو الكبرياء و المتعالی عن صفات الخلق حذفت الياء تخفيفا و أبقيت الكسرة لتدل عليها.

(١)1- 1. نهج البلاغة تحت الرقم 97 من قسم الخطب التقط منها غررها، و هي نحو عشرين بيتا منها، أوله: نحمده على ما كان إلخ.

:  · /bihar/86/241/