تعذر الحضور أو المشقة التي لا يتحمل مثلها عادة أو خوف زيادة المرض و لا يظهر ذلك من النصوص.
ثم اعلم أن الشيخ عد في جملة من كتبه و العلامة في بعض كتبه العرج أيضا من الأعذار المسقطة حتى أنه قال في المنتهى و هو مذهب علمائنا أجمع لأنه معذور بالعرج لحصول المشقة في حقه و لأنه مريض فسقطت عنه و لا يخفی ما فيهما و قيده في التذكرة بالإقعاد و نقل إجماع الأصحاب عليه و لم يذكره المفيد و لا المرتضی و قال المتأخرون النصوص خالية عنه و قال المرتضى و روی أن العرج عذر و قال المحقق فإن كان يريد به المقعد فهو أعذر من المريض و الكبير لأنه ممنوع من السعي فلا يتناوله الأمر بالسعي و إن لم يرد ذلك فهو في حيز المنع أقول و يمكن أن يستدل لهم بعموم قوله تعالى لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَ لا عَلَی الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ١ كما استدل الشهيد ره في
(١)1- 1. النور: 61، الفتح: 17، و عندي أن توارد الجملتين في مورد المؤاكلة و الجهاد و لا نسبة بينهما، يفيد أن هذه الجملة استعملت في القرآن العزيز كالكبرى قاعدة كلية، لا دخل لخصوص المورد و المقام في رفع الحرج عن الطوائف الثلاث، فيكون نتيجة مفاد الآيتين أن العمى و العرج و المرض عذر في الأمور التي تشق عليهم و يدخل عليهم الحرج و هو واضح. و لا يذهب عليك أن الاعذار انما يرتفع بها وجوب السعي و الحضور الی الجمعة و الجماعة و الجهاد و تولی الاذان، و أمّا أصل الحكم فهي علی حاله من المحبوبية و الانتداب له، فيستحب لصاحب الاعذار أن يجيب النداء و يحضر الجماعة و يتولی الاذان، تحصيلا علی مراد اللّٰه عزّ و جلّ، الا النساء حيث يجب عليهن الستر و عدم التزاحم مع الرجال. فاذا حضر و انتدب لهذه الاحكام و لم يكن له عذر آخر يمنعه من ذلك، كما إذا حضر في المسجد قبل النداء أو بعده، أو لم يكن زحام يمنع المرأة عن الحضور في المسجد، فعليه أن يستمع الخطبة، و يصلی مع امامه، و الا لكان راغبا عن ولاية امامه معرضا عن مراده عاصيا له، و دخل عليه الذم بقوله تعالى:« وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً» على أن نفي الالتزام و رفع الوجوب عليهم انما كان شفقة عليهم رفعا للضيق و الحرج و بعد ما انتدبوا للنداء و حضروا بأنفسهم فلا ضيق عليهم و لا حرج في استماع الخطبة و الصلاة مع الامام حتّى تسقط عنهم، و هذا واضح بحمد اللّٰه.