Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 86 ١٤٦

مجراه و يجتمع من الناس سبعة أحدهم الإمام و يتمكن من الخطبتين و يكون بين الجمعتين ثلاثة أميال.

فهذه الشروط إذا اجتمعت وجب كون هذه الصلاة فريضة جمعة و متى لم يجتمع سقط كونها فريضة جمعة و صليت ظهرا كما قدمناه فإن اجتمع من الناس خمسة نفر أحدهم الإمام و حصل باقي هذه الشروط كانت صلاتها ندبا و استحبابا.

و يسقط فرضها مع حصول الشروط المذكورة عن تسعة نفر و هم الشيخ الكبير و الطفل الصغير و العبد و المرأة و الأعمى و المسافر و الأعرج و المريض و كل من كان منزله من موضعها على أكثر من فرسخين.

ثم قال و إذا كان الزمان زمان تقية جاز للمؤمنين أن يقيموا في مكان لا يلحقهم فيه ضرر و ليصلوا جماعة بخطبتين فإن لم يتمكنوا من الخطبة صلوا جماعة أربع ركعات و من صلى فرض الجماعة مع إمام يقتدي به فليصل العصر بعد الفراغ من فرض الجمعة و لا يفصل بينهما إلا بالإقامة انتهى.

و لا يخفى أن المستفاد من كلامه أولا و آخرا أنه تجب الجمعة عينا مع الإمام أو نائبه الخاص أو العام أعني الفقيه الجامع لشرائط الفتوى و هو المراد بقوله أو من جرى مجراه و حمله على أن المراد من نصبه لخصوص الصلاة أو من جرى مجراه بأن نصبه للأعم منها بعيد مع أنه يشمل الفقيه أيضا و مع عدم النائب و الفقيه و وجود العادل يجب تخييرا مع التمكن من الخطبة فتدبر.

ثم أقول إذا عرفت هذه الاختلافات فالذي يترجح عندي منها الوجوب المضيق العيني في جميع الأزمان و عدم اشتراط الإمام أو نائبه الخاص أو العام ١

(١)1- 1. المراد بالنائب الخاص أمثال العمری و ابن روح من وكلاء الناحية، و قد كانوا رضوان اللّٰه عليهم في سالف الازمان عند قدماء الاصحاب و المترجمين لهم لا يعرفون الا بأنهم سفراء الناحية و وكلاء الامام في أخذ الوجوهات البرية من المؤمنين و انفاقها فيما يأمرهم به أو إيصالها إليه عليه السلام، كما كانوا ينفذون في بعض الاحيان كتبهم و رسائلهم إليه ثمّ ايصال توقيعه عليه السلام اليهم، و هذا غير النيابة عن الامام كما هو واضح. لكن المتأخرين من أصحاب التراجم بلغوا بهم مبلغ النيابة الخاصّة عن الامام، و تفرع عليه أن يكون سائر الفقهاء رضوان اللّٰه عليهم نوابا عامة، فهذا هو أصل الخبر فافهم.

:  · /bihar/86/146/