Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 86 ١٣٠

تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ١ و يكونوا في أثناء التجارة مشغولين بذكره مراعين أوامره و نواهيه.

لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ قال الطبرسي ره أي لتفلحوا و تفوزوا بثواب النعيم علق سبحانه الفلاح بما تقدم ذكره من أعمال الجمعة و غيرها

وَ صَحَّ الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله: مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ غُسْلَهُ وَ لَبِسَ صَالِحَ ثِيَابِهِ وَ مَسَّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ أَوْ دُهْنِهِ ثُمَّ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَ زِيَادَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ بَعْدَهَا.

وَ رَوَی سُلَيْمَانُ التَّمِيمِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ سِتَّ مِائَةِ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ.

قال ثم أخبر سبحانه عن جماعة قابلوا أكرم الكرم بالأم اللؤم فقال وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً٢ أي عاينوا ذلك و قيل معناه إذا علموا بيعا أو شراء أو لهوا

(١)1- 1. النور: 37.
(٢)2- 2. ظاهر سياق الآية و عدم اتساقها مع سائر آيات السورة، يدل على أنّها نزلت في سياق آيات أخر تذم المنافقين و من حذا حذوهم بأنهم لا يهتمون بصلاتهم، حتى أنهم في يوم الجمعة أو العيدين ربما آثروا اللّٰهو و التجارة علی خطبة النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و مواعظه، فتركوه قائما يخطب و ليس حوله الا قليل من المسلمين. و عندي أنّها نزلت في خطبة العيدين ثمّ ألحقت بالسورة لكونهما فرعا على صلاة الجمعة و ذلك لان الخطبة في صلاة العيدين كانت تلقی بعد تمام الصلاة، و لكونها سنة في غير فريضة كان الاخذ بها فضيلة و تركها الى غير خطيئة، الا أنّه إذا كان تركها بالاعراض عنها أو ايثار اللّٰهو و التجارة عليها من دون حاجة إليها كان مذموما غير جائز، فناسب مقابلة التاركين لهذه السنة بقوله عزّ و جلّ:« قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ، وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ» و أمّا إذا جعلنا الآية ناظرة الی خطبة الجمعة، كما هو المشهور بين المفسرين، فلا مناص من القول بأنها نزلت قبل آيات الجمعة حين لم تكن صلاة الجمعة مفروضة بأحكامها و متعلقاتها من وجوب السعي و تحريم البيع و التعامل بل كان صلاة الجمعة حين نزولها من السنن، لا يجب استماع خطبتها علي حدّ سائر السنن، حتى يناسب مقابلة التاركين لخطبتها بالذم فقط. فلو قيل بأن هذه الآية نزلت مع سائر آيات السورة تتمة لها و ملحقة بآيات الجمعة لكان حكمها بعدم تحريم الانتشار و الاشتغال باللّٰهو و التجارة ناسخا لآية الجمعة و أحكامها قبل العمل بها، و هذا مع أنّه لغو باطل لا يصدر عن الحكيم تعالى، لم يتفوه به أحد من المسلمين. و أمّا علی القول بأن المراد بقوله عزّ و جلّ« وَ تَرَكُوكَ قائِماً»: قائما في الصلاة، لا قائما في الخطبة: فالامر أشكل و أشكل، فان ترك الخطبة و الذهاب الى اللّٰهو و التجارة أهون من ترك الصلاة نفسها أو قطعها و ابطالها، و هو واضح. و أمّا حكم اللّٰهو و الاستماع له فقد مر بعض الكلام فيه في ج 79 ص 248، راجعه.

:  · /bihar/86/130/