العلامة محمد باقر المجلسي
86
١٢٧
انتهی،
وَ عَلَيْهِ يَنْبَغِي حَمْلُ مَا رَوَاهُ الرَّاوَنْدِيُّ وَ غَيْرُهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: السَّعْيُ قَصُّ الشَّارِبِ وَ نَتْفُ الْإِبْطِ وَ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَ الْغُسْلُ وَ التَّطَيُّبُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ لُبْسُ أَفْضَلِ الثِّيَابِ وَ الذِّكْرُ١.
فالمعنی اهتموا و عجلوا الفراغ من الآداب و المستحبات لإدراك الجمعة كل ذلك لا ينافي فهم الوجوب من الأمر بل هي مؤكدة له كما لا يخفى على العارف بقوانين البلاغة.
و قال الراوندي المراد بذكر اللّٰه الخطبة التي تتضمن ذكر اللّٰه و المواعظ و قيل المراد الصلاة انتهى و إنما جعل الذكر مكان الضمير إيذانا بأن الصلاة متضمنة
(١)1- 1. وجه الحديث أن هذا السعي المأمور به، انما هو للاجتماع مع جمهور المسلمين في مكان واحد، و من لوازم هذا الاجتماع الوافر أن يتهيأ كل واحد منهم بالطهارة الفطرية لئلا ينفر طباع المجتمعين من اجتماعهم، و هذه الطهارة الفطرية كما أشار رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سنها انما هو قص الشارب و نتف الابط و تقليم الاظفار و الاغتسال و ترجيل الشعر و التطيب ان قدر علی ذلك و لبس الثياب النظيفة، فإذا نودي أحدهم بأن يسعى الى تلك الجماعة الوافرة، فكأنّه نودي بأن يتحصل علی هذه الطهارة الفطرية اولا ثمّ يحضر الجماعة، و هذا واضح بحمد اللّٰه.
:
· /bihar/86/127/