مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ: مَنْ قَرَأَ خَلْفَ إِمَامٍ يَأْتَمُّ بِهِ فَمَاتَ بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ١.
المحاسن، عن أبي محمد عن حماد: مثله ٢ السرائر، نقلا من كتاب حريز عنهما: مثله ٣
بيان: على غير الفطرة أي فطرة الإسلام مبالغة و لعله محمول على الجهرية إذا سمع القراءة و يحتمل شموله للإخفاتية.
و اختلف الأصحاب في هذه المسألة اختلافا شديدا قال الشهيد الثاني روح اللّٰه روحه تحرير محل الخلاف في القراءة خلف الإمام و عدمها أن الصلاة إما جهرية أو سرية و علی الأول إما أن يسمع سماعا أو لا و علی التقديرات فإما أن يكون في الأولتين أو الأخيرتين فالأقسام ستة فابن إدريس و سلار أسقطا القراءة في الجميع لكن ابن إدريس جعلها محرمة و سلار جعل تركها مستحبا و باقي الأصحاب على إباحة القراءة في الجملة لكن يتوقف تحقيق الكلام على تفصيل فنقول إن كانت الصلاة جهرية فإن سمع في أولييهما و لو همهمة سقطت القراءة فيها إجماعا لكنه هل السقوط على وجه الوجوب بحيث تحرم القراءة فيه قولان أحدهما التحريم ذهب إليه جماعة منهم العلامة في المختلف و الشيخان ٤
و الثاني الكراهة
(١)1- 1. ثواب الأعمال: 207.
(٢)2- 2. المحاسن: 79.
(٣)3- 3. السرائر: 472.
(٤)4- 4. قد عرفت ذيل قوله تعالی الأعراف: 204« وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» أن الانصات و الاستماع في هذه الآية مؤولة الی الصلوات الجهرية بالجماعة بتأويل النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله فصار الانصات لقراءة الامام سنة في فريضة الاخذ بها هدى و تركها ضلالة و كل ضلالة في النار. لكنه علی حدّ سائر السنن انما يكون ترك الانصات محرما، اذا كان ذلك رغبة عن. السنة، و أمّا إذا كان ساهيا أو جاهلا أو ناسيا أو لا يدری فلا شی ء عليه. هذا إذا سمع القراءة أو همهمة الامام بالقراءة، و أمّا إذا لم يستمع حتّى همهمة الامام بعد كمال الانصات، فهو خارج عن مورد هذه السنة موضوعا كما في الصلوات الاخفاتية حيث لا جهر بالقراءة حتّى يجب الانصات و الاستماع، و الاحسن الاشبه حينئذ أن يذكر اللّٰه عزّ و جلّ كما يذكره في الاخريين من الصلوات الرباعية حيث لا قراءة رأسا، فيقول:« سبحان اللّٰه و بحمده استغفر اللّٰه ربی و أتوب إليه» ثلاثا ثمّ شفعا شفعا حتّى يفرغ الامام عن قراءته و يركع. و أمّا قراءة المأموم لنفسه، فهي مرجوحة، فان الامام يتحمل عن المأمومين قراءتهم مطلقا فانه الوافد بجماعة من خلفه إلى اللّٰه تعالى و الشفيع لهم عنده عزّ و جلّ بارزا عن صفوفهم يقرأ من قبلهم و يتكلم فيما يهمهم بأجمعهم، سواء جهر بقراءته علنا أو أخفت فيها مناجاة، فلو قرء المأموم أيضا لنفسه، كان كأنّه لا يعبأ بالامام و شفاعته منفردا في صلاته و هذا خلف. و لو سكت تعويلا على قراءة الامام و شفاعته، و كان له، لكنه أيضا مكروه فان الساكت عن ذكر اللّٰه انما يسكت لسانه، و أمّا جنانه فلا يسكت أبدا، بل يشتغل بالاحاديث النفسانية يذهب هاهنا و هاهنا كالساهی عن الصلاة و الغافل عن الحضور عند اللّٰه عزّ و جلّ، و هذا مرجوح و سيمر عليك من أحاديث أهل البيت عليهم صلوات اللّٰه الرحمن ما ينص على ذلك من دون اختلاف فيها.