Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 85 ١٤٤

بيان: لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أنه إذا نسي سجدة واحدة و ذكرها قبل الركوع يعود و يأتي بها و يستأنف الركعة أما الرجوع إلى السجدة

فَتَدُلُّ عَلَيْهِ أَخْبَارٌ مِنْهَا صَحِيحَةُ أَبِي بَصِيرٍ١ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يَسْجُدَ وَاحِدَةً فَذَكَرَهَا وَ هُوَ قَائِمٌ قَالَ يَسْجُدُهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَ لَمْ يَرْكَعْ فَإِنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ فَلْيَمْضِ عَلَى صَلَاتِهِ فَإِذَا انْصَرَفَ قَضَاهَا وَحْدَهَا وَ لَيْسَ عَلَيْهِ سَهْوٌ.

و أما استئناف الركعة٢

فلم يذكر الأصحاب له دليلا مع اتفاقهم عليه و يمكن أن يستدل له بما ورد في هذا الخبر و أمثاله من قوله يسجدها إذا ذكرها و تقييد الثاني بالقضاء دون الأول فإنهما يقتضيان كون السجدة أداء واقعة في محلها و هذا يعطي هدم ما وقع قبلها فإنه إذا تقع السجدة في محلها و لو اكتفى بما فعل قبلها كانت واقعة في غير محلها فلم تكن أداء بل قضاء و يؤيده ما سيأتي في فقه الرضا.

ثم إنه ذهب أكثر المتأخرين إلى أنه إذا نسي سجدة واحدة و عاد للإتيان بها فإن كان جلس عقيب الأولى و اطمأن بنية الفعل أو لا بنيته لم يجب الرجوع إلى الجلوس قبل السجدة و إن لم يجلس أو جلس و لم يطمئن فقيل يجب الجلوس ٣

(١)1- 1. الفقيه ج 1 ص 228، التهذيب ج 1 ص 178.
(٢)2- 2. وجوب استيناف الركعة انما يكون قضاء لحق الركن، و هو واضح.
(٣)3- 3. بل يجب الجلوس مطلقا، حفظا لعنوان السجدة الثانية التي هي مسنونة في الفرض و ذلك لان السجدة المفروضة و هي الأولى سجدة عن قيام بالوقوع علی الأرض و الخرور عليها كما مرّ في بحث السجود، و أمّا السجدة المسنونة فصورتها بالسجود عن الجلوس، فيجب التحفظ لصورتها، لتحقّق عنوانها. فالجلوس بين السجدتين ليس واجبا على حدة في نفسه حتّى يقال أنه: ان كان أتى به قبلا فلا يجب ثانيا الا نفس السجدة، بل هي مقدّمة للسجدة الأخری مقومة لماهيتها و عنوانها فلا بدّ و أن يوجد قبلها، كالركوع حيث لا يتحقّق عنوانها الا بالانحناء عن قيام، لا البلوغ الى حده من الجلوس أو السجدة، و هو واضح.

:  · /bihar/85/144/