Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 84 ٤٢

بيان: قال في المنتهى يستحب قضاء النوافل المرتبة مع الفوائت و عليه فتوى علمائنا و لو فاتته نوافل كثيرة لا يعلمها صلى إلى أن يغلب على ظنه الوفاء كالواجب و لو فاتت لمرض لم يتأكد استحباب القضاء١ انتهى.

(١)1- 1. ضابطة الباب أن القضاء يتبع حال الأداء، أما الفرائض فلما كانت علی المؤمنين كتابا موقوتا تجب حال الاختيار و الاضطرار، كانت قضاؤها واجبا بالامر الأول على اي حال كان على ما مر في ج 82 ص 313، و أمّا النوافل، فلما كان الاخذ بها فضيلة رغبة في ثواب اللّٰه و الدار الآخرة، فالمكلف فيها علی احدی خصال: «1»- حالة فراغ و نشاط في اقبال قلب، يتأكد عليه أداء النوافل علی حدّ سائر السنن و الا لكان في تركها رغبة عن سنة النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و قد قال« من رغب عن سنتي فليس مني» فلو تركها متهاونا بها لوجب عليه أن يستغفر اللّٰه و يتأكد عليه أن يؤديها قضاء خارج الوقت كما كان حال الأداء. «2»- حالة شغل و هم سلب نشاطه و فراغه و اقبال قلبه بحيث إذا أطاق نفسه باتيان النوافل كان ثقيلا عليها، فاللازم عليه مصلحة لنفسه أن يتركها، لقوله صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم« لا تكرهوا الى أنفسكم العبادة فتكونوا كالراكب المنبت الذي لا سفرا قطع و لا ظهرا أبقى» الا أنّه يأتي بها قضاء في ظرف آخر ليس له شغل و لا هم في اقبال قلب و نشاط: و يتأكد عليه القضاء، اذا كان عروض الهم و الشغل له بسوء اختياره كالاشتغال بما لا ينبغي من مشاغل الدنيا و ادخار زخرفها الدنية أو اللّٰهو و اللعب و امثاله، و لا يتأكد عليه القضاء إذا كان في ظرف الأداء مشتغلا بعبادة اخری اهم تفوت وقتها كتمريض إخوانه و الاهتمام في قضاء حاجة أخيه المؤمن و غير ذلك من محاب اللّٰه عزّ و جلّ. «3»- حال مرض أو اغماء أو غير ذلك من الموانع التي تمنعه من الإتيان بالنوافل قهرا أو يذهب بنشاطه و اقبال قلبه طبعا، و لما كان عروض ذلك من غلبة اللّٰه عليه بمشيئته كان القضاء أيضا ساقطا عنه كما في حال الأداء: و لعلّ اللّٰه عزّ و جلّ يثيبه أكثر من ثواب النافلة لما قد كتب علی نفسه الرحمة، و سيجی ء ما يدلّ على ذلك في روايات أهل البيت عليهم السلام. «4»- حال السفر الذي من اللّٰه علی عباده بوضع الركعات المسنونة الداخلة في الفرض. و هي الاخريان من كل رباعية فيتبعها نوافلها المسنونة الخارجة عن الفرض بطريق أولى، فلو أراد المكلف أن يأتي بالنوافل حال السفر أداء كان ردا لمنه تعالی و نقضا لما استصلحه من مرافق السفر، و هو قبيح بل حرام لاستلزامه التهاون بجلاله و عزه و استحقارا لمنه، و لما لم يكن لها حال أداء لم يكن لها قضاء بالتبع، و اما نافلة العشاء فسيجی ء الكلام فيه.

:  · /bihar/84/42/