Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 84 ١٢٦

القيام بالليل كناية عن الصلاة بالليل إِلَّا قَلِيلًا منه و هو نصفه فنصفه بدل عن قليلا كما هو الظاهر و قلته بالنسبة إلی جميع الليل و انقص و زد عطف على قم بتقدير فتأمل و ضمير منه و عليه للنصف أو قليلا فمعناه قم و اشتغل بالصلاة في نصف الليل أو أقل منه أو أزيد منه.

وَ إِلَی هَذَا أَشَارَ الصَّادِقُ عليه السلام عَلَى مَا نَقَلَ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ قَالَ عليه السلام: الْقَلِيلُ النِّصْفُ أَوِ انْقُصْ مِنَ الْقَلِيلِ أَوْ زِدْ عَلَى الْقَلِيلِ.

و يبعد كون نصفه بدلا من الليل لتوسط الاستثناء بين البدل و المبدل مع الالتباس بل ظهور خلافه و لزوم لغوية أَوِ انْقُصْ مِنْهُ لأنه بعينه معنى قوله قم نصف الليل إلا قليلا فيحتاج إلى العذر بأنه قيل أو انقص لمناسبة أو زد كما قال في مجمع البيان ١

أو أنه قد يحسن الترديد بين الشی ء علی البت و بينه و بين غيره على التخيير كما فعله الكشاف و البيضاوي و صاحب كنز العرفان ٢

و كلاهما تكلف بعيد عن فصاحة كلام اللّٰه تعالى خصوصا الثاني لأن مرجعه إلى التخيير بينهما.

قال البيضاوي أو نصفه بدل من الليل فالاستثناء منه و الضمير في منه و عليه للأقل من النصف كالثلث فيكون التخيير بينه و بين الأقل منه كالربع و الأكثر منه كالنصف و لا يخفى ما فيه من لزوم لغوية الاستثناء فإنه ينبغي أن يقول حينئذ قم نصف الليل أو انقص منه و من أن الأقل ليس له مرتبة معينة حتى يقال أو انقص منه أو زد عليه ليصل إلى الربع و النصف و هو ظاهر.

و كذا كون المراد بإلا قليلا قليلا من الليالي و هي ليالي العذر و المرض لعدم ظهور كون الليل للاستغراق و عدم الاحتياج إلى الاستثناء و للاحتياج إلى التكلف في الاستثناء و البدل في أو انقص أو زد و لما سيجی ء في هذه السورة من قوله إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ إلى آخرها٣.

(١)1- 1. مجمع البيان ج 9 ص 377.
(٢)2- 2. كنز العرفان ج 1 ص 150 ط المكتبة المرتضوية.
(٣)3- 3. قد عرفت آنفا ص 119 أن قوله تعالی« نِصْفَهُ» بيان لنتيجة الاستثناء، بملاحظة قيامه صلى اللّٰه عليه و آله اوائل الليل و أن مفاد هذه الآية ينطبق على آية آخر السورة طابق النعل بالنعل، كيف و الآية الأخيرة انما تحكي امتثال النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله لامر أول السورة، فكيف يكون امتثاله مخالفا لما أمره اللّٰه عزّ و جلّ، و اما التخفيف بقوله:« عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى- فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ» فقد عرفت في ج 85 ص 3 أن المراد بذلك التخفيف عليه بالاجتزاء بسورة واحدة في كل ركعة، بعد ما كان عليه أن يرتل القرآن بتمامها في ليلة واحدة.

:  · /bihar/84/126/