العلامة محمد باقر المجلسي
82
٩٨
المرسلات: وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١
تفسير:
وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ قال الطبرسي رحمه اللّٰه ٢
الركوع الانحناء و الانخفاض في اللغة٣ و قال ابن دريد الراكع الذي يكبو على وجهه و منه
(١)1- 1. المرسلات: 48.
(٢)2- 2. مجمع البيان ج 1 ص 97.
(٣)3- 3. و أصل الركوع هو الانحناء، و هو بالنسبة الی الإنسان لا يكون الا الی القدام حيث ان قامته يتكسر طبعا و خلقة بتكسر عجزه الی خلف فيتحصل الانحناء الى قدام. و لانحنائه حدّ محدود بالطبع و الفطرة، و هو عند ما يصل الكفان الی الركبتين حتّى يردهما الى خلف و يعتمد عليهما بثقل البدن ليستقر كل عضو موضعه الفطري الطبيعي و يحصل الطمأنينة و الاستقرار طبعا. و لو لا ذلك لكان تماسك ثقل البدن في الهواء بتجاذب أوتار الأعصاب قسريا فيكون الركوع غير طبيعي كالذي يسجد و لا يمكن جبهته من الأرض و انما يماسها بالارض بتماسك الأعصاب، أو يقوم علی احدی رجليه و يتكئ عليها بثقله و يجعل الأخری كالشلاء تماس الأرض من دون اعتماد عليها، او يقعد للتشهد و لا يمكن اليتيه من الأرض كالذي بمقعدته دمل لا يقدر علی القعود و الجلوس المتعارف. فكما أن القيام الطبيعي لا يكون الا بالاعتماد على الرجلين، و السجدة الطبيعية لا تكون الا بتقسيم ثقله على مساجده السبعة كل مسجد بحسب حاله، و الجلوس الطبيعي لا يكون الا بتمكن الاليتين من الأرض ليحصل القرار و الامنة طبعا و فطرة لا قسرا فكذلك الركوع لا يكون طبيعيا الا بوضع كفيه على ركبتيه و ردهما الى خلف ثمّ الاعتماد عليهما، و ان التقم عن ركبتيه و هو أصل المفصل بكفيه فهو أوفق بطبيعة الركوع كما هو ظاهر. و قد مر شطر من هذا البيان في بحث السجود ج 84 ص 194- 196، و أن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله قال: ان ابن آدم يسجد على سبعة أعظم بناء على انصراف الامر الی الكيفية الطبيعية للمأمور به، ان شئت راجعه. علی أن المسلم من سنة النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أنّه كان يضع يديه علی ركبتيه و يردهما الى خلف، و لما كان هذه سنة في فريضة، كان الاخذ بها هدى و تركها ضلالة، و كل ضلالة في النار، فاذا ركع المصلي و لم يضع يديه علی ركبتيه من دون عذر، فأيا ما فعل: وضع يديه علی ظهره!! أو أرسلهما الی الأرض كهيئة الذي يريد أن يأخذ شيئا من الأرض!! أو قبضهما الی صدره كالنساء!! أو جعلهما الی الاذقان فهم مقمحون!! أيا ما فعل، فقد خرج عن السنة الى البدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار.
:
· /bihar/82/98/