العلامة محمد باقر المجلسي
82
٢٧٧
صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً١
تفسير:
المشهور أن الصلاة من اللّٰه الرحمة و من غيره طلبها و ظاهر الآية وجوب الصلاة على النبي صلى اللّٰه عليه و آله في الجملة و اختلف الأصحاب في وجوب الصلاة على النبي و آله عليهم السلام في التشهد فالمشهور بين الأصحاب الوجوب بل نقل جماعة
(١)1- 1. الأحزاب: 56، و الآية تأمر المؤمنين بالصلاة علی النبيّ و آله، ثمّ التسليم عليهم، الا أنّها من المتشابهات بأم الكتاب أولها النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله الى الصلاة بعد أداء الشهادات أو الشهادتين- و في الثانية منها ذكره صلّى اللّٰه عليه و آله بالرسالة- ردا للمتشابه الی أمه، فيجب علی المسلمين خاصّة أن يصلوا عليه و علی آله بعد الفراغ من تلك الشهادات ثمّ يسلموا عليه و علی آله عند تمام الصلاة لتكون خاتمة الصلاة المحللة لغيرها. فالذي يتشهد في الركعة الثانية من صلاته و يريد أن يقوم للثالثة يتشهد بتلك الشهادات و يصلی علی النبيّ و آله و لا يسلم عليهم، و أمّا الذي يتشهد في الركعة الآخرة من صلاته، فيتشهد بتلك الشهادات و يصلی علی النبيّ و آله ثمّ يسلم عليهم جمعاء بقوله« السلام عليكم و رحمة اللّٰه و بركاته» و يخرج عن صلاته أو يفرد النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله خاصّة بقوله« السلام عليك أيها النبيّ و رحمة اللّٰه و بركاته» و يخرج بذلك عن الصلاة، ثمّ يسلم علی أهله و آله بقوله:« السلام عليكم و رحمة اللّٰه و بركاته»، كما كانوا يفعلون في صدر الإسلام. و أمّا قوله« السلام علينا و علی عباد اللّٰه الصالحين» فلم يرد به أمر من القرآن الكريم الا عند الدخول في بيت ليس فيه أهله، و هو قوله تعالی:« فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً» النور: 61. فيكون هذا التسليم حشوا لا من الصلاة و لا من تعقيباتها. و لعلهم زادوها في تشهد الصلاة بعد تسليمهم علی النبيّ منفردا، حسدا منهم لاهل بيت النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أن يسلموا عليهم بعد الصلاة علی النبيّ، و هم الذين فرقوا بين النبيّ و آله في الصلاة أيضا، رغم أنف راوي الصحيح كعب بن عجرة حيث روى عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله في حديثه أنه صلى اللّٰه عليه و آله قال عند ما سئل عن كيفية الصلاة عليه: قولوا اللّٰهمّ صل على محمّد و آل محمّد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم انك حميد مجيد.
:
· /bihar/82/277/